ولا مرية ، كان منهج الإمام علي ( عليه السلام ) ومن تابعه في
التدوين من أولاده وشيعته قد جلب خيرا كثيرا
للمسلمين ، فقد حافظ على الشريعة المقدسة والسنة
النبوية الشريفة من الضياع ، وأقفل الباب دون افتراء
الزنادقة والوضاعين وأهل البدع والغلاة .
فالسبق في التدوين فضيلة الشيعة ، ولما أجمع
العلماء بعد زمان طويل على الالتجاء إليه ، كانوا يسلمون
بهذه الفضيلة - بالإجماع - لعلي وبنيه .
والسنة الشريفة ، شارحة للكتاب العزيز ، وهو
مكتوب عندهم بإملاء صاحب الرسالة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبخط
الإمام علي ( عليه السلام ) ، والسنة عندهم مدونة كالكتاب ،
وأقوالهم وأفعالهم هي مصاديق ناطقة عن السنة النبوية
الشريفة .
والمحدثون من أهل السنة في القرون الأولى كانوا
مضطرين لسماع لفظ الحديث من الأشياخ ، أو عرضه
عليهم ، لأن السنن لم تكن مدونة عندهم ، فكانت الرحلة
إلى أقطار العالم لأخذ الحديث عن العلماء وسيلتهم
الأكيدة .
تدوين الحديث وتاريخ الفقه — صفحة 36
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٦