ينكمشون عن الهجرة إلى العراق ، ولا سيما المراكز
الشيعية فيها ، وضغط الدولة العثمانية على علماء شيعة أهل
البيت ورجال الدين ومؤسساتها العلمية أيام استيلائهم
على الحكم في العراق ، على عكس ما كانت عليه الدولة
الصفوية ( العلوية ) .
والسبب الثاني هو الوباء الذي اجتاح النجف
بالطاعون وموت المئات بل الآلاف من سكانها بحيث
أصبح من المتعذر دفن الأموات ومواراتهم التراب .
والسبب الثالث : ما أصاب النجف وسكانها من
هجوم المشعشعين ( 1 ) واحتلالهم المرقد المطهر ونهب ما
هامش
( 1 ) آل المشعشع : حكموا الأهواز والحويزة وأكثر بلاد خوزستان
بين 845 - 1025 ه ، وأصلهم يرجع إلى محمد بن فلاح بن
هبة الله الذي ينتهي نسبه بالسيد إبراهيم المجاب بن السيد
محمد العابد ابن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) .
ومسقط رأسه مدينة واسط ، تخرج على الشيخ أحمد
ابن محمد بن فهد الحلي المتوفى عام 841 ه ، الذي كان قد
تزوج أم محمد بعد موت أبيه فلاح ، ثم لما كبر محمد هذا زوجه
الشيخ ابن فهد ابنته ، وكان قد حصل على كتاب للشيخ في
العلوم الغريبة ، والنيرنجات ، والسحر ، ولما قرأه وعمل به أخذ
يظهر بعض الأمور الخارقة للعادة على الأعراب الساكنين في
حدود خوزستان ، فتبعه ناس كثيرون هناك ، ثم انتشر أمره
وازداد أتباعه وصاروا ينعتونه بالمهدي ، وكان بداية ظهوره عام
827 ه ، وقيل 840 ه ، وقيل غير ذلك . وما لبث أن ضم إليه
جميع العشائر القاطنة في الجزائر والحويزة وشوش ودزفول .
وتعاقب أولاد محمد بعد موته على قيادة القبائل والعشائر ،
لشن غارات على المدن والحواضر للسلب والنهب والقتل .
ومجمل عقائد المشعشعين أنهم يعتقدون أن الله سبحانه
وتعالى حل في علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وبذلك يكون هو الإله ،
تعالى عما يصفون ، والله لا يموت ، وتحصيل ذلك أن عليا حي
لا يموت ، فكيف يكون له قبر ، ولذلك عمدوا إلى ضريحه
وأضرحة الأئمة الأطهار في النجف وكربلاء فنهبوها وهدموها
واستولوا على ما فيها ، وقتلوا الأهالي ، وعملوا ما عملوا من
الجرائم والفضائح .