لها " ، وكان هذا التحول والانتقال في القرن التاسع
والعاشر .
وليس بعيدا أن يكون توفير المياه والأمن في
النجف سببا لعودة العلماء وبعث الحياة العلمية في جامعة
النجف .
واستمرت الجامعة النجفية بواجبها في أداء رسالتها
حتى أواخر القرن الحادي عشر للهجرة ، فقد قلت الهجرة
إليها وتضاءل وفود الطلاب من الخارج عليها بسبب
الصراع السياسي والمذهبي الدامي الدائر بين الدولتين
الصفوية والعثمانية على العراق ( 1 ) ، مما جعل الناس
هامش
( 1 ) استولى الصفويون بقيادة الشاه إسماعيل الأول على بغداد في
25 جمادى الثانية سنة 914 ه / 1508 م . ودارت الحروب
والوقائع بين العثمانيين والصفويين في التنازع على السلطة في
العراق بصورة متوالية . يقول عباس العزاوي في كتابه تأريخ
العراق بين احتلالين ( 3 : 325 ) : وكانت - أي الحروب -
مؤلمة جدا ، فقد احترق الأهلون بين نيران الاثنين المتحاربين .
فالمتغلب منهما يحاول القضاء على كل نزعة لمخالفه ، ويسعى
لتدميرها واستئصالها ، والآخر يراعي عين العملية بلا رحمة ولا
شفقة . ولا تسل عما أصاب من هلاك في النفوس
وتدمير في الأموال أو في العلوم والآثار ، أو في الثقافة .
فلم يجد العراق من راحة أو هناء ، ولا طمأنينة وسكون . . .
يخرجون من حادث ليترقبوا مأمأنينة وسكون . . .
يخلوضع
غامض ، ولا يعرف القوم مصيرهم ، ولا ماذا سيعمل بهم .
دام هذا الوضع المرتبك والقلق ، إلى دخول سليمان القانوني
( ت / 974 ه ) بغداد في 24 جمادى الأولى سنة 941 ه /
1534 م ، فشهد العراق بعض الوقت راحة نسبية من عدم تجدد
الحروب على أراضيه . ويضيف العزاوي في موضع آخر من
كتابه ( 4 : 18 ) فيقول :
والحق أن العراق اكتسب الراحة ، وسكن مدة ، ولكن بعد
قليل دب في الدولة الضعف من جراء استمرار الحروب - مع
مجاوراتها من الدول ، خاصة إيران - فاضطرت الدولة
- العثمانية - إلى التضييق على الأهلين .
وجرت حوادث كان آخرها واقعة سنة 1028 ه / 1619 م
في بغداد والتي كان من نتائجها أن استولت إيران مرة أخرى
على بغداد ودخلتها في 23 ربيع الأول سنة 1032 ه / 1623 م .
وجر هذا الاحتلال إلى حروب وبيلة وقاسية بين العثمانيين
والإيرانيين اكتسبت عنفا وشدة ، فصارت كل واحدة منهما على
وشك الهلاك ، ولم يبق بين الحياة والموت إلا أنفاس معدودة ،
كل هذا والعراق وأهله يدفعون الثمن ، فحدثت
المعارك الهائلة ، والحروب الطاحنة بين الطرفين ،
تمكن السلطان مراد الرابع ( ت / 1049 ه ) في النهاية من
استعادة بغداد سنة 1048 ه / 1639 م ، وكان ذلك آخر عهد
إيران بالعراق ، وإن استمرت الحروب ولم تنقطع ولم يهدأ لهم
أمل بالعود مرة أخرى .