واذكر أولادي والشباب الذين يعيشون في البلدان غير
الإسلامية التي تكثر فيها جلسات شرب الخمر في المطاعم
والنوادي والمتنزهات والأماكن العامة ، وتكثر فيها مناظر
الفسق والفجور والخلاعة بأجلى صورها وأفضعها ، فإذا
تعذر عليهم تحصيل الدرجتين الأوليين من إنكار المنكر فلا
أقل يجب عليهم أن يحافظوا على الدرجة الثالثة ، وهو
الإنكار القلبي ، الذي يعني التألم والتأثر النفسي على ذلك
المنكر الذي يواجهون به الله عز وجل ، وحذار ثم حذار من
فقدان هذه الدرجة الضعيفة من الإيمان بأن تكون هذه
المناظر طبيعية ومألوفة عندكم ، لا تحرك قلوبكم ولا تحزن
نفوسكم ، وبالتالي النزول إلى الحضيض والانقلاب عن
حقيقة الإنسانية وهذا ما تدلنا عليه الروايات ، فقد روي
عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجزء الأخير من نهج البلاغة ،
الحكمة رقم 375 - 380 قوله :
" إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ،
ثم بألسنتكم ، ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا
ولم ينكر منكرا ، قلب فجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه " .
الكبائر من الذنوب — صفحة 54
مساهمون: حسين الشاكري
ص٥٤