الشيخوخة والعجز ، أعض أصابع الندم على ما فرطت مما
فات من أيام شبابي وعزة قوتي وقدرتي ، ولو أني - ولله
الحمد - ما أتذكر إني تركت فرضا من الفروض الواجبة ،
ولا ارتكبت كبيرة من كبائر الذنوب حسب الظاهر والله
العالم . ولكني أشعر بتقصير في كثير من الواجبات ،
وعدم حسن أدائها ، وحرماني من الفرص الثمينة التي
مرت علي مر السحاب ، والتي لا تعود أبدا ، خاصة
ساعات وأماكن مظان استجابة الدعاء ، للتعبد والتقرب
منه سبحانه ، ولم انتهزها أو استفيد منها . . وقد ترك ذلك
في نفسي حسرة وندما لا يعوض ، بالإضافة إلى صدور
الكثير الكثير من الذنوب والمآثم مني ، غفلة وتهاونا ،
لا عصيانا وتمردا ، كما أن الشيطان ( لعنه الله ) دعاني
فوجدني مستجيبا له ومسرعا .
أعزائي . . هذه رسالة نادم منيب ، قد نغص عليه عيشه
مما سلف من ذنوبه وآثامه ، وأرقه كثرة عصيانه ، فأرجو أن
تتعضوا بها وتستفيدوا منها ، لأن السعيد من اتعظ بغيره ،
قبل فوات الأوان ، ومرور السنين والأعوام ، وإني
الكبائر من الذنوب — صفحة 19
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩