ونعم وبئس : فعلان ماضيان لا يتصرفان
تصرف سائر الأفعال ، لأنهما استعملا للحال
بمعنى الماضي . فنعم مدح ، وبئس ذم . وفيهما
أربع لغات : نعم بفتح أوله وكسر ثانيه ، ثم تقول
نعم فتتبع الكسرة الكسرة ، ثم تطرح
الكسرة الثانية فتقول نعم بكسر النون وسكون
العين ، ولك أن تطرح الكسرة من الثاني وتترك
الأول مفتوحا فتقول نعم الرجل بفتح النون
وسكون العين .
وتقول نعم الرجل زيد ، ونعم المرأة هند ،
وإن شئت قلت : نعمت المرأة هند . فالرجل
فاعل نعم ، وزيد يرتفع من وجهين : أحدهما أن
يكون مبتدأ قدم عليه خبره ، والثاني أن يكون
خبر مبتدأ محذوف ، وذلك أنك لما قلت نعم
الرجل قيل لك من هو ؟ أو قدرت أنه قيل لك
ذلك فقلت : هو زيد ، وحذفت " هو " على
عادة العرب في حذف المبتدأ والخبر إذا عرف
المحذوف هو زيد ( 1 ) . إذا قلت نعم رجلا فقد
أضمرت في نعم الرجل بالألف واللام مرفوعا ،
وفسرته بقولك رجلا ، لان فاعل نعم وبئس لا يكون إلا معرفة بالألف واللام ، أو ما يضاف
إلى ما فيه الألف واللام ، ويراد به تعريف الجنس
لا تعريف العهد ، أو نكرة منصوبة ، ولا يليهما
علم ولا غيره ، ولا يتصل بهما الضمير . لا تقول
نعم زيد ، ولا الزيدون نعموا .
وإن أدخلت على نعم ما قلت : ( نعما
يعظكم به ) تجمع بين الساكنين ، وإن شئت
حركت العين بالكسر ، وإن شئت فتحت النون
مع كسر العين .
وتقول : غسلت غسلا نعما ، تكتفى بما مع
نعم عن صلته ، أي نعم ما غسلته .
والنعم بالضم : خلاف البؤس ، يقال يوم
نعم ويوم يؤس ، والجمع أنعم وأبؤس .
ونعم الشئ ، بالضم نعومة ، أي صار ناعما
لينا . وكذلك نعم ينعم ، مثل حذر يحذر .
وفيه لغة ثالثة مركبة بينهما : نعم ينعم مثل
فضل يفضل . ولغة رابعة : نعم ينعم بالكسر
فيهما ، وهو شاذ .
والنعمة بالفتح : التنعيم . يقال : نعمه الله
وناعمه فتنعم .
وامرأة منعمة ومناعمة بمعنى .
ورجل منعام ، أي مفضال .
هامش
( 1 ) قوله إذا عرف المحذوف هو زيد لا موقع
لقوله هو زيد ، وقوله أو نكرة منصوبة في عطفه
على معرفة شئ . اه مصحح المطبوعة الأولى .