فأقول : بعدا بعدا . . - أو - سحقا سحقا لمن بدل بعدي ) ( 1 ) .
وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحذر من الانحراف بعد رحيله ، ويجعل ملاك
التقييم هو حسن أو سوء العاقبة ، ففي رواية أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لشهداء أحد :
( هؤلاء أشهد عليهم ) فقال أبو بكر : ( ألسنا يا رسول الله بإخوانهم ؟
أسلمنا كما أسلموا ، وجاهدنا كما جاهدوا ) فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( بلى ، ولكن
لا أدري ما تحدثون بعدي ) ( 2 ) .
وقد أكد بعض الصحابة حقيقة الانحراف عن نهج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد
رحيله ، ومن ذلك قول أبي بن كعب : ( ما زالت هذه الأمة مكبوبة على
وجهها منذ فقدوا نبيهم ) ( 3 ) .
وقوله : ( ألا هلك أهل العقدة ، والله ما آسي عليهم ، إنما آسي على من
يضلون من الناس ) ( 4 ) .
هامش
1 ) مسند أحمد 3 : 410 . وبنحوه في صحيح مسلم 4 : 1793 .
2 ) موطأ مالك 2 : 462 دار إحياء التراث العربي - بيروت 1370 ه .
3 ) شرح نهج البلاغة 20 : 24 .
4 ) شرح نهج البلاغة 20 : 24 .