الثاني : المتوهم في نقل الحديث ، إلا أنه غير متعمد .
الثالث : القليل العلم بالناسخ والمنسوخ في الأوامر والنواهي .
الرابع : الصادق الواضع للحديث في موضعه .
وقال في معرض هذا التقسيم : ( إن في أيدي الناس حقا وباطلا ،
وصدقا وكذبا . . . ولقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عهده ، حتى قام خطيبا
فقال : من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ( 1 ) .
فالكذب على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقيقة لا تقبل التأويل - وسيأتي
ذكر مصاديقها في البحوث القادمة - وهو أشد أنواع الكذب تأثيرا في بلبلة
المفاهيم والتصورات وخلق الاضطراب في المواقف الخاصة والعامة ،
لما فيه من إغراء بالقبيح والمنكر ، وتحريف للمنهج الإسلامي الثابت في
مفاهيمه وقيمه وموازينه .
روايات التحذير من سفك الدماء لأجل الدنيا :
حذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من التنافس على الدنيا ، وخصوصا في بعض
محاورها وهي السلطة التي تسفك من أجلها الدماء ، ويستحل الصحابي
دم صحابي مثله من أجل الحصول عليها وعلى المكاسب والمغانم التي
تكون وسيلة لوجودها .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( . . . إني لست أخشى عليكم أن تشركوا بعدي ،
ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوا فيها ، وتقتلوا ، فتهلكوا ، كما هلك
هامش
1 ) نهج البلاغة : 325 - 326 الخطبة 210 .