بنفطويه : ( إن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في
أيام بني أمية ، تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنوف بني هاشم ) ( 1 ) .
وقال أبو الحسن المدائني : ( كتب معاوية نسخة واحدة إلى عماله . . . أن
برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته ) ، ثم كتب :
( ولا تتركوا خبرا يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب إلا وتأتوني
بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني ، وأدحض لحجة
أبي تراب وشيعته وأشد إليهم من مناقب عثمان وفضله . . . فرويت أخبار
كثيرة في مناقب الصحابة مفتعلة لا حقيقة لها . . . فظهر حديث كثير
موضوع ، وبهتان منتشر ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة . . .
حتى انتقلت تلك الأخبار والأحاديث إلى أيدي الديانين الذين
لا يستحلون الكذب والبهتان ، فقبلوها ورووها ، وهم يظنون أنها حق ،
ولو علموا أنها باطلة لما رووها ، ولا تدينوا بها ) ( 2 ) .
روايات الذم والتقريع :
شخصية الإنسان تتحكم فيها عوامل ثلاثة : الفكر ، والعاطفة ،
والإرادة ، وهي التي تحدد موقف الإنسان وسلوكه في الحياة ، فالإيمان
بعقيدة معينة وفكرة معينة يجعل الشعور الباطني حركة سلوكية في
الواقع ، ويحول هذه الحركة إلى عادة ثابتة متفاعلة مع ما يحدد لها من
تعاليم ومفاهيم وقيم ، إن تطابقت الإرادة مع أسس الإيمان وقواعده ،
والإرادة هي الحد الفاصل بين مرحلة الشعور ومرحلة الواقع ، وبها تتميز
هامش
1 ) شرح نهج البلاغة 11 : 46 .
2 ) شرح نهج البلاغة 11 : 44 - 46 .