بعده ، وبعضهم كان مبغضا لأهل بيته ، وقد وصل حد البغض إلى قتالهم
واستباحة دمائهم ، فقد حارب معاوية وعمرو بن العاص وبسر بن أرطأة
وآخرون الإمام عليا ( عليه السلام ) ومن بعده الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فكيف يجتمع حب
الإمام علي ( عليه السلام ) وحب معاوية وأتباعه في قلب واحد ، والكلام موجه إلى
الصحابة ، فكيف يوجه الصحابة إلى حب الصحابة ؟
ورواية ( دعوا لي أصحابي ) مختصة أيضا ببعض الصحابة ، لأن الأمر
موجه إلى خالد بن الوليد وهو من الصحابة ، يأمره بالكف عن صحابي
آخر ، ويقارن بين أعمال المتقدمين في الإيمان والهجرة والنصرة وأعمال
المتأخرين ، فالرواية واضحة الدلالة باختصاصها ببعض الصحابة .
وما تقدم من ثناء مشروط بشروط ، منها : الإيمان الحقيقي ، فلا يكون
من في قلبه مرض مرادا قطعا ، والاستقامة على المنهج الإسلامي وحسن
العاقبة ، لأن بعض الصحابة ارتدوا ثم عادوا إلى الإسلام ، وبعضهم
منافقون أسروا نفاقهم ، ولكنه ظهر من خلال أعمالهم ومواقفهم كما
سيأتي بيانه .
وقد أثنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على بعض الصحابة بأسمائهم ، ووجه
الأنظار إلى عدد محدود منهم ، فكرر مدحهم والثناء عليهم وجعلهم
الصفوة من بين آلاف الصحابة ، ولم يساو بين السابقين في الهجرة
والإيمان وبين المتأخرين الذين أسلموا خوفا أو طمعا .
وفي مقابل الثناء على بعض الصحابة ، وردت أحاديث مفتعلة منسوبة
إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق آخرين من الصحابة .
وقد كثر تزوير الأحاديث في عهد بني أمية ، قال ابن عرفة ، المعروف
الصحابة في القرآن والسنة والتاريخ — صفحة 64
مساهمون: مركز الرسالة
ص٦٤