ناصره وناصرهم ، أو كان الله والمؤمنون ناصرين له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا دلالة على
أكثر من ذلك .
وقد ذهب الخطيب البغدادي وابن حجر العسقلاني إلى أن الآية تدل
على ثبوت عدالة الصحابة أجمعين وطهارتهم ( 1 ) . وجعلوا الآية شاملة
لجميع الصحابة حتى الذين لم يشتركوا في أي غزوة من الغزوات ، وهذا
التعميم بحاجة إلى دليل ، ولا يكفي أن نقول : إن العبرة بعموم اللفظ
لا بخصوص المورد ، فالآية قد نزلت في مورد خاص وفي معركة بدر
بالخصوص ، فكيف نعممها على جميع الصحابة حتى الذين كانوا يقاتلون
في صف المشركين ثم أسلموا فيما بعد ؟
وتسالم المفسرون على نزول الآية في مورد خاص وهو غزوة بدر ،
وفي جماعة خاصة من الصحابة ، وهم الصحابة الأوائل الذين اشتركوا في
الغزوة ولم يتخلفوا ، لا في مطلق الصحابة .
فقيل : أنها نزلت في الأنصار ( 2 ) .
وقيل : أنها نزلت في الأربعين الذين أسلموا في بداية البعثة ( 3 ) .
وعن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) : ( أنها نزلت في علي بن أبي طالب ) ( 4 ) .
والجامع المشترك لهذه الآراء أنها نزلت في الصحابة الذين شاركوا
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في القتال .
هامش
1 ) الكفاية في علم الرواية : 46 . والإصابة في تمييز الصحابة 1 : 6 .
2 ) التفسير الكبير 15 : 191 . والدر المنثور 4 : 101 .
3 ) أسباب النزول ، للسيوطي : 183 . والدر المنثور 4 : 101 .
4 ) شواهد التنزيل ، للحسكاني 1 : 230 .