القرآن الكريم والسنة النبوية ، وأكدته سيرة الصحابة في عهد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبعده ، وقد أجمع علماء وفقهاء الشيعة على ذلك ، وتابعهم
جمهور من علماء وفقهاء العامة مخالفين للمشهور لديهم في ذلك .
ذكر السيد مرتضى العسكري الشواهد على هذا الرأي فقال : ( ترى
مدرسة أهل البيت تبعا للقرآن الكريم : أن في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم
الله في القرآن الكريم . . . وكذلك تبعا للقرآن ترى فيهم منافقين ذمهم الله في
آيات كثيرة . . . وفيهم من أخبر الله عنهم بالإفك . . . وفيهم من قصد اغتيال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عقبة هرش . . . وإن التشرف بصحبة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليس
أكثر امتيازا من التشرف بالزواج بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإن مصاحبتهن له كانت من
أعلى درجات الصحبة ، وقد قال الله تعالى في شأنهن : * ( يا نساء النبي من
يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين . . . ومن يقنت منكن لله
ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين . . . ) * ، ثم ذكر الروايات الدالة على
ما سيقوم به بعض الصحابة من أحداث بعد وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) ( 1 ) .
ورأي الشيعة الإمامية هو أوسط الآراء كما يقول السيد عبد الحسين
شرف الدين : ( رأي الإمامية في هذه المسألة . . . أوسط الآراء ، إذ لم يفرطوا
تفريط الغلاة ، ولا أفرطوا إفراط الجمهور ) ( 2 ) .
وفي بحثنا هذا لم نذكر رأي الغلاة الذين يكفرون جميع الصحابة ، لأنه
من الآراء الشاذة المخالفة للقرآن وللسنة ولسيرة الصحابة وللمنطق
السليم ، وقد انقرض هذا الرأي ، ولا يوجد في الوقت الراهن من يقول به ،
هامش
1 ) معالم المدرستين 97 - 98 . والآية من سورة الأحزاب 33 : 30 - 32 .
2 ) الفصول المهمة ، لعبد الحسين شرف الدين : 189 مؤسسة البعثة - طهران ط 1 .