الفصل الثاني
الجذور السياسية لنظرية عدالة كل الصحابة
النظام السياسي الإسلامي
أ - اختلاف الواقع عن المثال
النظام السياسي الذي تم تطبيقه في التاريخ السياسي الإسلامي بدءا من وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وحتى سقوط آخر سلاطين بني عثمان ، يختلف
تماما عن النظام السياسي الإسلامي الإلهي الذي أنزله الله تعالى على عبده محمد
ليسوس المسلمين في كل الأزمان .
ومع الاصرار على الوجود المؤكد لهذا الاختلاف فلا بد من التوضيح بأن حجم
هذا الاختلاف متفاوت من شخص إلى شخص ومن عهد إلى عهد . ومن نافلة القول
أن نؤكد بأن هذا الاختلاف لا يخفى على ذي بصيرة لو تركنا التقليد الأعمى ، لأنه لو
طبق النظام السياسي الإسلامي بعد وفاة الرسول بالشكل والمضمون الإلهيين لما :
1 - انهارت دولة الإسلام . 2 - ولما حدثت تلك الفتن والمذابح . 3 - ولما تفرقت
الأمة الإسلامية . 4 - ولما توقف المد الإسلامي المبارك عند هذا الحد ولعم الإسلام
العالم كله ، فغير تغييرا جذريا مجرى التاريخ البشري .
في كتاب " تجربة في التاريخ العام " يقول الفيلسوف الإنجليزي ولز ، وهو أحد
أبرز مفكري العصر الحديث : " لو أن الإسلام سار سيرته الأولى ولم تنشب الفتن
لفتح العالم أجمع " ( 1 ) . وعلماء العالم العربي يعتقدون - وهذا مبلغهم من العلم - أن
هامش
( 1 ) راجع كتاب شيخ المضيرة للأستاذ محمود أبو رية ص 173