الهجرة وعميد البيت الهاشمي الذي حاصرته كل قبائل العرب مجتمعة ثلاث سنين في
شعاب أبي طالب لغاية واحدة وهي أن يسلم الهاشميون النبي أو يخلوا بينه وبين
قريش .
أما معاوية ، فهو الطليق ابن الطليق ، ابن أبي سفيان ، قاد الأحزاب ومن
حارب النبي في كل المواقع ومن حاول أن يقتل النبي ومن قاد ضده موجة العداء
وجيش الجيوش لمحاربته ، وهو ابن هند التي رتبت عملية الغدر بحمزة ، ولم تكتف
بقتله إنما شقت بطنه وشوهت بجثمانه الطاهر ، وقاتل هو وأبوه الإسلام بكل فنون
القتال حتى دخل النبي مكة فاتحا وأحيط به وبأبيه ولم يجدا مفرا من إعلان
إسلامهما ، وهو من المؤلفة قلوبهم ، كان يعطى من الصدقات .
الصحابة العدول
كل الذين وقفوا مع علي ووالوه هم صحابة عدول ، وهم بفضل الله ومنته
الأكثرية الساحقة من صحابة النبي ، ومن عارضه منهم كالزبير وطلحة ندما ولم يموتا
حتى دخلا في طاعته بالرضى . ويكفي الإسلام شرفا أنه لم يقف مع معاوية من
الأنصار إلا اثنان لا ثالث لهما ، ولو كان أبو بكر حيا لوقف معه ، ولو كان عمر حيا
لوقف معه وهو القائل : إنه مولاي ومولاك ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، اللهم ارض
عنهم واجزهم عنا وعن الإسلام ما هم أهله .
أما الذين وقفوا مع معاوية ووالده ، فهم موضوع البحث وبالوسائل الشرعية
وهم أقلة الصحابة بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ، ومن أجلهم اخترعت نظرية ( كل
الصحابة عدول ) لتبرير الواقع وإضفاء الشرعية عليه ، كما سنبين .
نماذج من غفلة أهل الشام والعراق
قال المسعودي : وذكر بعض الإخباريين أنه قال لرجل من أهل الشام من
زعمائهم وأهل الرأي والعقل منهم : ابن من أبو تراب هذا الذي يلعنه الإمام على
المنبر ؟ فقال : أراه لصا من لصوص الفتن .
وحكى الجاحظ قال : سمعت رجلا من العامة وهو حاج ، وقد ذكر له البيت
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 77
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٧٧