السياسية في الإسلام ، وسيكتشف القارئ المتمعن أن هذه المواضيع الأربعة تتشابك
مع بعضها تشابكا عضويا يتعذر فصله ، وفي كل موضوع من هذه المواضيع سقت
رأي أهل السنة باعتباره رأيا إسلاميا ، قاد أصحابه الأمة الإسلامية طوال التاريخ ، بعد
أن استخرجته من مصادر أهل السنة المعتبرة ، ثم سقت رأي أهل الشيعة ، باعتباره
رأيا إسلاميا تولى مهمة المعارضة طوال التاريخ الإسلامي ، بعد أن استمزجت هذا
الرأي من مصادر أهل الشيعة . وبعد ذلك وضعت تحت تصرف عشاق الحقيقة
الشرعية المجردة حكم الشرع في كل موضوع من تلك المواضيع .
فجاء البحث وحيد زمانه شكلا وموضوعا ومنهجية ، وحسب علمي القاصر ،
فإنه لأول مرة في العصر الحديث يتم تناول هذا الموضوع من قبل عربي من أهل السنة
بهذا الشمول والتكامل والموضوعية ، وبهذا الحجم من المعلومات والمراجع .
ولم أخف ولائي لآل محمد خاصة ، ولبني هاشم عامة ، ومن يلمني بولائي
لهم وهم الثقل الأصغر والقرآن هو الثقل الأكبر ، والهداية لا تدرك إلا بهما معا ،
والضلالة لا يمكن تجنبها إلا بهما معا كما هو ثابت في النصوص الشرعية القاطعة ،
وكيف يلمني لائم وهم سفن النجا ، ونجوم الأمان والهدي في كل ليل كما هو ثابت
في النص ، وهم الحل ، فالنبي هو القاسم المشترك بين المسلمين ، وحصر القيادة
والولاية في أولاده تطييب لنفوس الجميع ، وانتزاع لجذور الطمع بها من نفوس
الجميع ، ونبذ التنافس عليها مما يؤدي إلى الاستقرار ، ناهيك عن فضل القرابة
الطاهرة على الإسلام ، فهم الذي حموا النبي ومنعوه ، وهم الذين حاصرتهم كل
قبائل العرب مجتمعة وبلا استثناء ثلاث سنين في شعاب أبي طالب ، وللعرب مطلب
واحد وهو أن يسلم الهاشميون محمدا ، أو أن يخلوا بينه وبين العرب ليقتلوه ، ولو
استجاب الهاشميون لأحد هذين المطلبين لما قامت للإسلام قائمة ، ولقتل
النبي ( ص ) كما قتل غيره من الأنبياء ، فضلا عن جهاد الهاشميين الذي لا ينكره
أحد ، وتضحياتهم التي لا تخفى على أحد . هذا غيض من فيض من مبررات ولائي
وشغفي ، فمن يلمني بعد ذلك ؟
إلهي ومولاي ، أنت تعلم سري وعلانيتي ، وتعلم أنني ما قصدت إلا رضاك ،
فإن أصبت فمنك ، إنك نعم المولى ونعم النصير ، وإن أخطأت فمن نفسي ، وثانية
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 6
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦