استقرت في أذهانهم هذه الإشاعة أبو سفيان ، فقد كان على علاقة وطيدة بأمية بن أبي
الصلت ، وأبو سفيان موقن أن هذا النبي سينسف الصيغة السياسية ، وسيأخذ منه
القيادة ، وطالما أن القيادة لبني أمية فإن هذه النبوة من أكبر الأخطار ، ولكنه اطمأن
بعد عذاب ومعاناة ، فالشائعة تقول : إن النبي من بني عبد مناف ولا يوجد حسب
رأيه من هو جدير بالنبوة سواه ( 1 ) ، فمن المؤكد أنه سيكون النبي المرتقب .
ج - إعلان النبوة
أعلن محمد الهاشمي أنه النبي المرتقب الذي اختاره الله لهداية العرب خاصة
والجنس البشري عامة وأن برهانه على هذه النبوة هو كلام الله ، واتبعه نفر قليل ممن
عرفوا بالحصافة وبعد النظر أو من أولئك الذين مستهم البشرية مسا أليما .
ح - احتضان الهاشميين للنبي
احتضن الهاشميون محمدا بكل قوة ، وهددت زعامة قريش بفشل محمد ،
وأشيع أنه قد قتل ، فجمع أبو طالب بني هاشم وأعطى كل واحد منهم حديدة صارمة
وسار مع الهاشميين والمطلبيين ونادى : يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به ؟
قالوا : لا ، فأخبر الخبر وقال للفتيان : اكشفوا عما في أيديكم ، فكشفوا ، فإذا كل
رجل منهم معه حديدة صارمة فقال أبو طالب : والله لو قتلتموه ما أبقيت منكم أحدا
حتى نتفانى وإياكم ، فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا " أبو جهل " ( 2 ) .
خ - حفاظا على الصيغة السياسية وحسدا لا حبا بالأصنام
قاومت بطون قريش بقيادة أبي سفيان محمدا وبكل أساليب المقاومة ، ولم ينثن
وأمام إصرار ورفض بني هاشم لفكرة تسليمه ، اتفقت بطون قريش بدون استثناء وعلى
ما يلي : -
1 - مقاطعة بني هاشم مقاطعة تامة ، فقاطعتهم قريش كلها بما فيهم بني عدي
وبني تيم وحصروهم في شعاب أبي طالب ثلاث سنين واضطروهم أن يأكلوا ورق
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 1 ص 80 .
( 2 ) راجع الطبقات لابن سعد ج 1 ص 202 - 203 .