عدم قتله بالرغم من أنه هدد بالقتل إن لم يبايع ، ورؤي عدم إكراهه على البيعة تقديرا
لفاطمة .
ولم تتخذ أية إجراءات فعالة ضد الإمام وزوجته الزهراء عندما كانا يطوفان ليلا
في مجالس الأنصار ويسألان النصرة ، فكان الأنصار يقولون : يا بنت رسول الله قد
مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا
به ، فيقول علي : أفكنت أدع رسول الله في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس
سلطانه ؟ فتقول فاطمة : ما صنع أبو حسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما الله
حسيبهم عليه وطالبهم ( 1 ) .
ومع هذا فالنتيجة المنطقية كانت عزل الإمام بعد وفاة فاطمة وعزل شيعته .
وتجلت الرغبة بعزل الإمام عن بني هاشم خاصة بمحاولة السلطة اجتذاب العباس إليها
بإغرائه ببعض الأمر له ولعقبه . ولكن العباس رفض ذلك رفضا قاطعا ورد ردا حاسما
على السلطة ( 2 ) .
وبالمعيار الموضوعي ، فإنه إذا قدر للشخص العادي أن يختار بين السلطة وبين
خصومها ، فإنه سيختار جانب السلطة لأنها هي الجانب الأقوى ، خاصة وأن
معارضات أهل البيت تتابعت ، وكاد حبل الود أن ينقطع نهائيا بينهم وبين السلطة
عندما هم عمر بإحراق بيت فاطمة على من فيه ، ولكن الله سلم ( 3 ) .
ولقد بلغ من حجم القناعة لدى السلطة أنها اقتنعت بأنه لا يجوز لبني هاشم أن
يجمعوا مع النبوة الخلافة كوسيلة لمنع الاجحاف الهاشمي ، وآمنت السلطة أن قريش
قد اهتدت عندما أخذت بهذا المبدأ ( 4 ) . والأهم من ذلك أنه قد وضع شرط بأنه لا
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 12 على سبيل المثال .
( 2 ) الإمامة والسياسة ص 15 - 16 .
( 3 ) راجع مراجع التمريق .
( 4 ) راجع الكامل في التاريخ لابن الأثير ج 3 ص 24 آخر سيرة عمر من حوادث سنة 23 وراجع
علامة المعتزلة ابن أبي الحديد شرح النهج وراجع كتابنا النظام السياسي في الإسلام
ص 149 وما فوق .