لإزعاجه بكتابة هذا الكتاب . ثم إن القرآن وحده يكفي ، فهو التأمين
ضد الضلالة ولا داعي لأي كتاب آخر يكتبه النبي .
القسم الثاني : يرفض المواجهة أصلا بين التابع والمتبوع ، وبين نبي ومصدق به
وبين رسول يتلقى تعليماته من الله ، وبين مجتهد يعمل بما يوحيه له
اجتهاده ، وبين رئيس دولة ونبي بنفس الوقت ، وبين واحد من
وزرائه . ويرى هذا القسم أن تتاح الفرصة للنبي ليقول ما يريد ،
ولكتابة ما يريد لأنه نبي وما زال نبيا حتى يتوفاه الله ، ولأنه رئيس
الدولة وما زال رئيسا للدولة حتى يتوفاه الله ويحل رئيس آخر محله .
ثم على الأقل لأنه مسلم يتمتع بالحرية كما يتمتع بها غيره ، ومن حقه
أن يقول ما يشاء وأن يكتب ما يشاء . ثم إن الأحداث والمواجهة
تجري في بيته ، فهو صاحب البيت ، ومن حق أي إنسان أن يقول ما
يشاء في بيته .
2 - بروز قوة هائلة جديدة
برز الفاروق كقوة جديدة هائلة استطاعت أن تحول بين النبي وبين كتابة ما
يريد ، واستطاعت أن تستقطب لرأيها عددا كبيرا من المؤيدين بمواجهة مع النبي نفسه
وبحضور النبي نفسه ( 1 ) . واستطاع أن يحرك الأحداث وأن يقودها بكفاءة . ولحد
الآن : لا أحد يدري على وجه اليقين من الذي أوصى للأنصار بفكرة الاجتماع بسقيفة
بني ساعدة ولا كيف التم شمل هذا الاجتماع ولا من الذي دعا إليه . ولا أحد يدري
كيف علم به عمر من دون كل المهاجرين . فالثابت أن الذين حضروا هذا الاجتماع
من المهاجرين ثلاثة فقط هم : أبو بكر الصديق وعمر وأبو عبيدة . والثابت أيضا أن
أبا بكر ( رضي الله عنه ) كان يساعد العترة الطاهرة بتجهيز النبي . والثابت أيضا أن
عمر ( رضي الله عنه ) هو الذي دعا أبا بكر وأخبره بحادث اجتماع السقيفة . والثابت
أيضا أن أبا بكر وعمر وجدا وهما في طريقهما إلى السقيفة أبا عبيدة بالصدفة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع مراجع يوم الرزية وكيف أجمعت على أن الفاروق هو الذي قال حسبنا كتاب الله .
( 2 ) راجع على سبيل المثال الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 5 وما فوق .