وتعيين مرجع المستقبل ، وهكذا الحالة في عهد العباسيين والعثمانيين ، فإما عهد إلى
الولد أو عهد لأحد أفراد الأسرة المالكة ( 1 ) .
وأصبحت التسمية أو ولاية العهد أو مرجعية المستقبل أمرا شرعيا وذلك حرصا
على مصلحة المسلمين . أنظر لقول أم المؤمنين : استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك
هملا ، ثم انظر إلى رد عمر عليها : ومن تأمرني أن أستخلف ؟ فلو أمرته أم
المؤمنين أن يستخلف أي شخص لفعل .
المرجعية الجماعية عند أهل السنة
قال ابن خلدون : إن الصحابة كلهم لم يكونوا أهل فتيا ، ولا كان الدين يؤخذ
عن جميعهم ، وإنما كان مختصا بالحاملين للقرآن العارفين بناسخه ومنسوخه
ومتشابهه ومحكمه وسائر أدلته ، بما تلقوه من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو
ممن سمعه منهم وعن عليتهم ، وكانوا يسمون ( القراء ) أي الذين يقرأون الكتاب
لأن العرب كانوا أمة أمية ، فاختص من كان قارئا للكتاب بهذا الاسم لغرابته يومئذ
وبقي الأمر كذلك صدر الملة ( 2 ) .
وبحلول العهد الأموي تكونت المقاطع الأساسية لنظرية عدالة كل الصحابة
بالمعنيين اللغوي والاصطلاحي ، فأصبح الصحابة جميعا وبدون استثناء وبدون
مقدمات كلهم عدول ، وكلهم من أهل الجنة ولا يدخل أحد منهم النار ( 3 ) ، ولا
يجوز عليهم الكذب ، وتحولوا لمراجع دينية كل واحد منهم مرجع قائم بذاته ومستقل
عن سواه ، وإن أخذت من أي واحد منهم جاز .
فرأي أبي بكر شرع لأنه صحابي بالدرجة الأولى شأنه شأن كل الصحابة ، فهو
من العدول وكذلك رأي عمر ، وكذلك رأي أي صحابي على الاطلاق .
هامش
( 1 ) راجع نظام الحكم للقاسمي ص 187 - 198 .
( 2 ) راجع طبقات ابن سعد ج 4 ص 168 وراجع آراء علماء المسلمين ص 50 وما فوق .
( 3 ) وقد نقلنا تعريف ابن حجر الذي أجمع عليه أهل السنة وحللناه في الباب الأول من هذا
البحث .