هي العقيدة التي وضعها الله الخالق وهي عقيدة الإسلام التي كانت بالفعل هي أساس
السلطة لدولة الرسول محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
ملامح عقيدة الإسلام
1 - على الصعيد العملي : الإسلام هو الانقياد التام لله جل وعلا في كل شأن من
شؤون الحياتين الدنيا والآخرة ، بحيث يكون عمل الإنسان وعمل الجماعة
المسلمة وعمل الدولة المسلمة - وعلى كافة الأصعدة - خاضعا لموازين الأوامر
والنواهي الإلهية المحددة بالرسالة الإلهية ( العقيدة ) النافذة المفعول وهي رسالة
الإسلام ، ومتجها لتحقيق غاياتها الشرعية ، ونعني بالعمل : الحركة المضبوطة
بالفكرة الشريعة والنية الشرعية .
2 - على الصعيد النظري : تعني العقيدة الإسلامية مجموعة القواعد والأحكام
والمبادئ والأوامر والنواهي والمعلومات العامة والتفصيلية التي أنزلها الله تبارك
وتعالى على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقام هذا النبي ببيانها
للناس نظريا عبر دعوة وعبر دولة . ثم وضعها موضع التطبيق من خلال دعوة
قادها بنفسه ومن خلال دولة ترأسها بنفسه .
فالعقيدة تشمل ما أنزله الله وأوحاه إلى نبيه ، وتشمل قول النبي وفعله وتقريره .
وهذه العقيدة بمجموعها تبين كيف وجدت الحياة ؟ ولماذا ؟ وكيف تنتهي ؟
ومتى ؟ ، وما هي مآلاتها ؟ وتنظم العلاقات بين الأحياء على الاطلاق ، علاقات
الكائنات الحية مع الخالق ومع بعضها ومع الكون الضروري لوجودها والمسخر
لخدمتها ، وتبين كيفية انتهاء دورة الحياة كلها ، وكيف تنتهي الدورة الحياتية لكل
كائن حي مخلوق ، وتكشف عن وجود حياة أخرى هي بمثابة قاعة محاكمة لكل
الذين مروا بدورة الحياة الدنيا على ما قدموه ، وهي بمثابة نتيجة فيأخذ المصيب أجره
كاملا ويلقى المخطئ عقابه .
وهذه العقيدة سجل حافل لتاريخ الخلق عامة والجنس البشري خاصة حفظت
تجاربهم بصدق وموضوعية تصل إلى درجة التصوير الفني المشاهد صوتا وشكلا
وحركة ، ظاهرا وباطنا .
نظرية عدالة الصحابة — صفحة 159
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٩