فما علينا إلا أن نتهم التأريخ والحديث بالكتمان وتشويه
الحقيقة بقصد أو بغير قصد . ولئن لم يكن محمد نبيا مرسلا
يعلم عن وحي ويحكم بوحي فليكن - على الأقل - أعظم
سياسي في العالم كله لا أعظم منه ، فكيف يخفى عليه مثل
هذا الأمر العظيم لصلاح الأمة بل العالم بأسره مدى الدهر ،
أو يعلم به ولا يضع له حدا فاصلا ؟ .
وهل يرضى لنفسه عاقل يتولى شؤون بلده فضلا عن أمة ، أن
يتركها تحت رحمة الأهواء واختلاف الآراء ولو لأمد محدود ، وهو
قادر على إصلاحها أو التنويه عن إصلاحها ، إلا أن يكون
مسلوبا من كل رحمة وإنسانية ؟ حاشا نبينا الأكرم من جاء
رحمة للعالمين ومتمما لمكارم الأخلاق وخاتما للنبيين ! وقد قال
الله تعالى على لسانه بعد حجة الوداع : ( اليوم أكملت لكم
دينكم ) .
وقد وجدناه نفسه لا يترك حتى المدينة المنورة ، إذا خرج
لحرب أو غزاة ، من غير أمير يخلفه عليها ، فكيف نصدق عنه
أنه أهمل أمر هذه الأمة العظيمة بعده إلى آخر الدهر ، من
دون وضع قاعدة يرجعون إليها أو تعيين خلف بعده .
3 - إيكال الأمر إلى اختيار الأمة
لنختار الآن لحل هذه المشكلة أنه صلى الله عليه وآله
السقيفة — صفحة 35
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٣٥