وأكثر ما عرف عنهم إذا كان لهم وجود غير المتنبئين أنهم
امتنعوا عن أدائها .
وتغلق دعوى المدعي أن هؤلاء أنكروا بيعة أبي بكر التي
كانت عن غير مشورة من المسلمين كما صرح به عمر بن
الخطاب ، فلم يعترفوا له بإمامة وولاية حتى يؤدوا له الزكاة .
ولعلهم كانوا يطالبون بخلافة من كان النص من النبي على
خلافته ، فأهمل مطالبتهم التأريخ .
هذه احتمالات لا يفندها التأريخ والاعتبار ، وادعتها
الشيعة فيهم ، فما لنا بتكذيبها من برهان ، فالأحسن لنا ألا
نعترف بوجودهم كما أهمل التأريخ أسماءهم وقبائلهم .
ومهما كان الأمر ، فإن استطاع الكاتب أن يثبت
الانقلاب بأول حدث في الإسلام ، فلا يهمه ماذا سيكون
شأن الحوادث اللاحقة ، بل يستعين على تفسيرها بتفسير
الحادث الأول ، وكفى !
وأجدني مضطرا قبل كل شئ إلى أن أقف مع القارئ
على ما صنعه النبي صلى الله عليه وآله ، من حل للخلاف
بعده : إما في وصية باستخلاف أحد ، أو في قاعدة مضبوطة
يرجعون إليها ، أو أنه أهمل الأمر وتركهم وشأنهم ، لأن هذا
البحث له علاقة قوية في موضوع بحثنا ، يتوقف عليه تفسير
كثير من الحوادث .
السقيفة — صفحة 28
مساهمون: الشيخ محمد رضا المظفر
ص٢٨