ولكني لا اطمئن إلى هذا الاحتمال ، ما دامت الآية تشعرنا بأن
الانقلاب يقع بعد موت النبي مباشرة ، وما دامت هي خطابا
لجميع المسلمين ، وأهل الردة - كيفما فرضناهم - هم أقل
القليل من المسلمين ، بل في العدوة القصوى منهم .
وفوق ذلك نجد أن عمدة من نسميهم بأهل الردة هم
المتنبؤن وأشياعهم ، كمسيلمة وأتباعه ، وطليحة وأوليائه .
وهؤلاء كانوا في عهد النبي واستغلظ أمرهم بعده ، ما عدا
سجاح التميمية ، وما كان لها كبير شأن وقد اندمجت بمسيلمة .
أما الأسود العنسي فقد قتل في حياة الرسول ولازم أنصاره
طريقته بعده . وعلقمة بن علاثة ارتد في زمانه صلى الله عليه
وآله . ومثله أم رفل سلمى بنت مالك وتابعوها .
أفيصح أن نقول : إن هؤلاء انقلبوا على الأعقاب بعد
النبي ، وكان الخطاب بالآية لهم ؟ اللهم إن هذا يأبى
الإنصاف أن يصدق به ، عند من كان له شئ من حرية
الرأي وصحة التفكير .
ومالك بن نويرة ( 1 ) .
- مالك وادع سجاح ( والموادعة . المتاركة والمسالمة على
ترك الحرب كما كان كعب القرضي موادعا لرسول الله ) .
وليست الموادعة من الردة في شئ وأكثر من ذلك إنما كانت
هامش
( 1 ) وبه يضرب المثل المشهور : " فتى ولا كمالك " .