وألقى بكفيه الفتى استكانة * من الجوع ضعفا ( 1 ) ما يمر ولا يحل
ولا شئ مما يأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز ( 2 ) والغسل ( 3 )
وليس لنا إلا إليك فرارنا * وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام النبي صلى الله عليه وآله يجر رداءه ، حتى صعد المنبر ، وقلب الرداء ،
وخطب وقال : " اللهم اسقنا غيثا مغيثا ، هنيئا مريئا غدقا " غير رائث ( 4 ) ولا
لابث نافعا " غير ضار ، تملأ به الضرع ، وتنبت به الزرع ، وتحيي به
الأرض بعد موتها " .
قال : فوالله ما رد يده إلى نحره ، حتى ألقت السماء بأرواقها ( 5 )
وجاء أهل البطحاء يصيحون : الغرق الغرق يا رسول الله ، فرفع رأسه
إلى السماء وقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، اللهم على الربا
والآكام ( 6 ) ، وبطون الأودية ، وأصول الشجر .
قال : فانجابت السحابة عن المدينة ، حتى أحدق بها كالإكليل ،
فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله حتى بدت نواجذه .
وفي الحديث طول ، وفي ذلك أيضا آيتان .
هامش
( 1 ) في ر ، ك ، م : هونا " .
( 2 ) العلهز : وبر يخلط بدماء الحلم . كانت العرب في الجاهلية تأكله في
الجدب " لسان العرب - علهز - 5 : 381 " .
( 3 ) الغسل : الردئ والرذل من كل شئ " لسان
العرب - غسل - 11 : 519 " . وفي جميع النسخ : الغمر ، وما في المتن
أثبتناه من البحار .
( 4 ) غير رائث : غير بطئ " لسان العرب - ريث - 2 : 157 " .
( 5 ) أرواقها : أي الحت بالمطر والوبل وجدت " لسان
العرب - روق - 10 : 132 " .
( 6 ) الآكام : جمع أكمة وهي الرابية " لسان العرب - أكم - 12 : 21 " ، وفي
م ، ك ، ع ، ر : الاهضام .