وعنه : كنت مضيقا " ، فأردت أن أطلب منه دنانير في كتابي
فاستحييت منه ، فلما صرت إلى منزلي وجه إلي بثلاثمائة دينار ، وكتب
إلي " إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تستحشم ، واطلبها فإنك ترى
ما تحب إن شاء الله تعالى " .
526 / 11 - وعنه ، قال : كنت في الحبس المعروف بحبس
الجبيس ، بالجوسق بالقصر الأحمر أنا وعبد الله الخدوري والحسين بن
محمد العقيقي ، وحمزة الغراب ، ومحمد بن إبراهيم القمي ، وحبس
معنا أبو محمد عليه السلام وأخوه جعفر فحففنا به ، وكان المتولي
لحبسه صالح بن وصيف ، وكان معنا في الحبس رجل جمحي يقول إنه
علوي ، فالتفت أبو محمد عليه السلام فقال : " لولا أن فيكم من ليس
منكم لأخبرتكم متى يفرج الله عنكم " وأومأ إلى الجمحي بأن يخرج
فخرج فقال عليه السلام : " هذا رجل ليس منكم فاحذروه ، وإن في
ثيابه قصة كتبها إلى السلطان يخبره بما تقولون فيه " . فقال بعضهم :
نفتش ثيابه ، ففتشوا فوجد فيها القصة يذكرنا فيها عظيمة ويعلمه بأننا
ننقب ونهرب ، وفي الحديث طول .
ثم قال : وكنت أصوم معه فضعفت ذات يوم ، فأفطرت في بيت
آخر على كعكة ، وما يدري والله أحد ، ثم جئت وجلست معه ، فقال
لغلامه : " أطعم أبا هاشم فإنه مفطر " فتبسمت فقال : " ما يضحكك يا
أبا هاشم ؟ إذا أردت القوة فكل اللحم ، فإن الكعك لا قوة فيه " .
فلما كان في اليوم الثالث الذي أراد الله أن يفرج عنه ، جاءه
الغلام وقال يا سيدي ، احمل فطورك ؟ فقال : " احمل وما أحسبنا نأكل
هامش
11 - الخرائج والجرائح 2 : 682 / 1 و 683 / 2 ، مناقب ابن شهرآشوب
4 : 437 ، وفيه باختصار ، كشف الغمة 2 : 432 ، إعلام الورى : 354 ،
نور الابصار : 183 ، 184 .