فلما كان يوم الاثنين عمد إلى الصحراء وخرج الخلائق ينظرون ،
فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : اللهم يا رب ، إنك
عظمت حقنا أهل البيت وتوسلوا فأرسل مطرا " غير ضار ، وليكن ابتداء
مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى مستقرهم ومنازلهم .
قال : فوالذي بعث محمدا صلى الله عليه وآله بالحق نبيا لقد هبت الرياح
والغيوم ، وأرعدت وأبرقت ، وتحرك الناس كأنهم يريدون التنحي عن
المطر ، فقال الرضا عليه السلام . على رسلكم أيها الناس ، فليس هذا
الغيم لكم ، إنما هي لبلد كذا . فمضت السحابة وعبرت .
فجاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد وبرق ، فتحرك الناس ،
فقال : على رسلكم ، فما هذه لكم إنما هي لبلد كذا . فمضت ، فما
زال كذلك حتى جاءت عشر سحائب وعبرت ، وهو يقول : إنما هي
لكذا .
ثم أقبلت سحابة جارية ، فقال : أيها الناس هذه بعثها الله لكم ،
فاشكروا الله على فضله عليكم ، وقوموا إلى منازلكم ومقاركم فإنها
مسامتة لرؤوسكم ، ممسكة عنكم ، إلى أن تدخلوا مقاركم ، ثم يأتيكم
من الخير ما يليق بكرم الله الله وجلاله .
ونزل عن المنبر وانصرف الناس ، فما زالت السحابة ممسكة إلى
أن قربوا من منازلهم ، ثم جاءت بوابل مطر ، فملأت الأودية والحياض
والغدران والفلوات ، وجعل الناس يقولون : هنيئا " لولد رسول الله صلى الله عليه وآله
كنز آيات الله " .
الثاقب في المناقب — صفحة 468
مساهمون: ابن حمزة الطوسي
ص٤٦٨