تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
قال : فطار عقلي ، وجئت إلى رحلي ، ففتحت وأخذت الجزو والكيس والرزمة ، فجئت إليه فوجدته في دار خراب ، وبابه مهجور ما عليه أحد ، وإذا بذلك الغلام قائم على الباب ، فلما رآني دخل بين يدي ، ودخلت معه ، فإذا بسيدنا عليه السلام جالس على الحصير ، وتحته شاذكونه ( 1 ) يمانية ، فلما رآني ضحك وقال : " لا تقنط ، ولم تفزع ؟ لا إلى اليهود ، ولا إلى النصارى والمجوس ، أنا حجة الله ووليه ، ألم يعرفك أبو حمزة على باب مسجد الكوفة جري أمري ؟ ! . قال : فأزاد ذلك في بصيرتي ، وتحققت أمره . ثم قال لي : " هات الكيس " فدفعته إليه ، فحله وأدخل يده فيه ، وأخرج منه درهم شطيطة ، وقال لي : هذا درهمها ؟ " فقلت : نعم . فأخذ الرزمة وحلها وأخرج منها شقة قطن مقصورة ، طولها خمسة وعشرون ذراعا " وقال لي : " إقرأ عليها السلام كثيرا " ، وقل لها : قد جعلت شقتك في أكفاني ، وبعثت إليك بهذه من أكفاننا ، من قطن قريتنا صريا ، قرية فاطمة عليها السلام ، وبذر قطن ، كانت تزرعه بيدها الشريفة لأكفان ولدها ، وغزل أختي حكيمة بنت أبي عبد الله عليه السلام وقصارة ( 2 ) يده لكفنه فاجعليها في كفنك " . ثم قال : " يا معتب جئني بكيس نفقة مؤناتنا " فجاء به ، فطرح درهما فيه ، وأخرج منه أربعين درهما ، وقال : " إقرأها مني السلام ، وقل لها : " ستعيشين تسع عشرة ليلة من دخول أبي جعفر ، ووصول هذا الكفن ، وهذه الدراهم ، فانفقي منها ستة عشر درهما ، واجعلي أربعة وعشرين صدقة عنك ، وما يلزم عليك ، وأنا أتولى الصلاة عليك ، فإذا رأيتني فاكتم ، فإن ذلك أبقى لنفسك ، وافكك هذه الخواتيم وانظر هل أجبناك أم لا ؟ قبل أن تجئ بدراهمهم كما أوصوك ، فإنك رسول " .
هامش
( 1 ) الشاذكونة : معرب شادكونه أي عباءة أو جبة ، فراش أو متكأ . ( 2 ) القصارة : فضل الشئ ، انظر " لسان العرب - قصر - 5 : 101 " .