قال : فخرجنا من عنده ، وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي
جعفر المنصور ، وكان ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي ، وأنه
رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد فقال أبو جعفر : إني أطلع على
طهارته ، فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمد فإني لأعرف طهارته ،
وحققت عليه القول فاقتله .
فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن
زربي الوضوء ثلاثا " ثلاثا " كما أمره أبو عبد الله عليه السلام ، فما أتم
وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه .
قال داود : فلما دخلت عليه رحب بي فقال : يا داود قيل فيك
شئ باطل ، وما أنت كذلك حتى اطلعت على طهارتك ، ليست
طهارتك طهارة الرفضة . فجعلني في حل وأمر لي بمائة ألف درهم ( 1 ) .
قال داود الرقي : فالتقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله
عليه السلام فقال له داود بن زربي : جعلني الله فداك ، حقنت دماءنا
في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بحبك ( 2 ) الجنة .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : " فعل الله ذلك بك وبإخوانك من
جميع المؤمنين " .
ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : " يا داود بن زربي ، حدث داود
الرقي بما مر عليك ، حتى يسكون روعه " فحدثني بالامر كله ، ثم قال :
" يا داود بن زربي ، توضأ مثنى مثنى ، لا تزدن عليه ، فإنك إن زدت
عليه فلا صلاة لك " .
هامش
( 1 ) في ر : بألف درهم .
( 2 ) في ك : م : بهمتك .