اللقاء ، وإني أظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق ( 1 ) النافر " فقال
محمد بانتهار : احبسه وشدد عليه واغلظ عليه .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : " أما والله ، لكأني بك خارجا "
من سدة أشجع إلى بطن الوادي وقد حمل عليك فارس معلم في يده
طراد ( 2 ) نصفها أبيض ونصفها أسود ، على فرس كميت ( 3 ) أقرح ( 4 ) ،
فيطعنك ولا يصنع فيك شيئا ، وضربت خيشوم فرسه فطرحته ، وحمل
آخر خارجا من زقاق أبي عمار ( 5 ) عليه غديرتان مضفورتان قد خرجتا من
تحت بيضته ( 6 ) ، كثير شعر الشاربين ، فهو والله صاحبك ، فلا رحم الله
رمته " ( 7 ) في كلام طويل .
فخرج عيسى بن موسى إلى المدينة وتحاربا ، فمضى محمد يوم
القتال إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله عليه السلام
من خلفه من سكة هذيل ، فطعنه فلم يصنع شيئا ، فضرب خيشوم فرسه
بالسيف ، وخرج عليه حميد بن قحطبة من زقاق العماريين فطعنه طعنة
نفذ السنان ( 8 ) فيه ، وانكسر الرمح ( 9 ) ، فصرعه ، ثم نزل إليه فضربه
حتى أثخنه وقتله ، وأخذ برأسه .
هامش
( 1 ) الهيق : ذكر النعام " حياة الحيوان 2 : 408 "
( 2 ) في ش ، ص : طراده ، والطراد : الرمح القصير لان صاحبه يطارد به
" لسان العرب - طرد : 3 : 268 " .
( 3 ) الكميت : ما كان لونه بين الأسود والأحمر " لسان
العرب - كمت - 2 : 81 " .
( 4 ) القرحة : البياض في جبهة الفرس دون الغرة ، راجع " لسان
العرب - قرح - 2 : 560
( 5 ) في ش ، ص : آل أبي .
( 6 ) البيضة : الخوذة " لسان العرب - بيض - 7 : 125 .
( 7 ) الرمة : العظام البالية " لسان العرب - رمم - 12 : 252 " .
( 8 ) في ش ، ص : السيف .
( 9 ) في ر ، م زيادة : وحمل على حمير فطعنه حمير بالرمح .