وجمع ما بذ ( 1 ) من فوائدها ، وشذ من فرائدها ، فاستخرت الله سبحانه
في ذلك ، وطفقت أجمع على ترتيب غريب ، وتركيب عجيب ، وأنظم
أن أذكر أولا طرفا من المعجزات لسيد الأنبياء ، وإمام الأولياء محمد
المصطفى صلى الله عليه وآله ، ثم اثني بما في كتاب الله سبحانه وتعالى من آيات
الأنبياء ودلالات الأصفياء ، ثم إني أذكر بإزاء كل آية ما توازيها ، وبدل
كل فضيلة فضيلة تضاهيها ، من آيات أئمتنا ( صلوات الله عليهم ) .
ثم أستأنف الكلام ، وأرتب النظام ، وابتدئ بذكر أمير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) ، وأذكر قليلا من آياته ، وطرفا من دلالاته .
ثم أذكر لسيدة النساء الانسية ، الحوراء المرضية ، فاطمة الزهراء
( عليها السلام ) ، ما يدل على شرف فضائلها ، ويهدي إلى وضوح
دلائلها .
ثم أذكر لكل واحد من الأئمة عليهم السلام ، على الترتيب
والنسق ، إلى الحجة المنتظر ، بعض آياته ، ليدل على شرف غايته ، إذ
لو ذهبت أجمع ما ظهر من الآيات وما بهر على أيديهم ( 2 ) من
الدلالات لضاق الزمان ، وتعذر الامكان ، وفني القلم ، ونفد البياض .
وإن أصحابنا ( رضي الله عنهم ) قد صنفوا في هذا المعنى كتبا "
وصحفا ضخمة ، وأنا التقط منها ما هو أروع إلى السمع ، وأوقع في
القلب ، وأملاء للصدر ، وقد سميته ب " الثاقب في المناقب " .
وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك خالصا " لرضاه ، ولا
يكلني إلى سواه ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .
هامش
( 1 ) البذ : التفرق والانتشار . " لسان العرب - بذذ - 3 : 477 " . وفي
ندر .
( 2 ) " على أيديهم " ليس في ص ، ع ، ش .