264 / 3 - عن الباقر عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، عن
حذيفة ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله على جبل أحد في جماعة من
المهاجرين والأنصار إذ أقبل الحسن بن علي عليه السلام يمشي على
هدوء ووقار ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وآله فرمقه من كان معه ، فقال له
بلال : يا رسول الله ، ما ترى أحدا بأحد ؟ ! فقال صلى الله عليه وآله : " إن جبرئيل
عليه السلام يهديه ، وميكائيل يسدده ، وهو ولدي والطاهر من نفسي ،
وضلع من أضلاعي ، هذا سبطي وقرة عيني بأبي هو " .
وقام ، وقمنا معه ، وهو يقول : " أنت تفاحى وأنت حبيبي وبهجة
قلبي " وأخذ بيده ، [ فمشى معه ] ( 1 ) ونحن نمشي حتى جلس وجلسنا
حوله ، فنظرنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو لا يرفع بصره عنه ، ثم قال :
" إنه سيكون بعدي هاديا مهديا ، هدية من رب العالمين لي ، ينبئ
عني ، ويعرف الناس آثاري ويحيي سنتي ، ويتولى أموري في فعله ،
وينظر الله تعالى إليه ، ويرحمه ، رحم الله من عرف له ذلك وبرني فيه ،
وأكرمني فيه " .
فما قطع صلوات الله عليه وآله كلامه حتى أقبل إلينا أعرابي يجر
هراوة له ، فلما نظر إليه صلى الله عليه وآله قال : " قد جاءكم رجل يكلمكم بكلام
غليظ تقشعر منه جلودكم ، وإنه يسألكم عن أمور ، ألا إن لكلامه جفوة "
فجاء الاعرابي فلم يسلم ، فقال : أيكم محمد ؟ قلنا : ما تريد ؟
فقال صلى الله عليه وآله : " مهلا " فقال : يا محمد ، قد كنت أبغضك ولم أرك ،
والآن قد ازددت لك بغضا . فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وغضبنا لذلك ،
فأردنا للاعرابي إرادة ، فأومأ إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله أن امسكوا ( 2 ) ، فقال
الاعرابي : يا محمد ، إنك تزعم أنك نبي ، وأنك قد كذبت على
هامش
3 - العدد القوية : 42 / 60 .
( 1 ) من ر .
( 2 ) في م : اسكتوا