السلام ، قال : " خرج الحسن بن علي عليهما السلام إلى مكة ماشيا
سنة من السنين ، فورمت قدماه ، فقال بعض مواليه : لو ركبت لسكن
عنك بعض هذا الورم الذي برجلك .
قال : كلا ، إذا أتينا المنزل فإنه سيستقبلك عبد أسود ، معه دهن
لهذا الورم ، فاشتر منه ولا تماكسه . فقال مولاه : بأبي أنت وأمي ، ليس
أمامنا منزل فيه أحد يبيع هذا الدواء ! قال : بلى ، إنه أمامك دون
المنزل .
فسارا أميالا ، فإذا الأسود يستقبله ، فقال الحسن عليه السلام :
دونك الرجل فخذ منه الدهن واعطه ثمنه . فقال له الأسود : ويحك يا
غلام ، لمن أردت هذا الدهن ؟ قال : للحسن بن علي عليهما السلام
قال : انطلق بي إليه .
فأخذ بيده حتى أدخله عليه ، فقال : بأبي أنت وأمي ، لم أعلم
أنك تحتاج إليه ، ولا أنه يراد ذلك ، ولست آخذ له ثمنا ، إنما أنا
مولاك ، ولكن ادعو الله أن يرزقني ذكرا سويا ، يحبكم أهل البيت ،
فإني خلفت امرأتي وقد أخذها الطلق ( 1 ) .
فقال له الحسن عليه السلام : انطلق إلى منزلك ، فإن الله تبارك
وتعالى وهب لك ذكرا سويا ، وهو لنا شيعة .
فرجع الأسود من فوره ، فإذا بأهله قد وضعت غلاما سويا ، فرجع
إلى الحسن عليه السلام فأخبره بذلك ، ودعا له خيرا ، ومسح الحسن
عليه السلام بذلك الدهن فما برح من مجلسه حتى سكن ورمه ،
ومشى على قدميه " .
هامش
( 1 ) زاد في ر : تمخض ، وهي بمعنى : أخذها الطلق راجع لسان العرب :
7 : 228 ( مخض ) .