تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من أصحابه ما وقع ، وألجأه ذلك إلى مصالحة معاوية ، فصالحه ، واشتد ذلك على خواص أصحابه ، فكنت أحدهم فجئته فعذلته ، فقال : " يا جابر ، لا تعذلني ، وصدق رسول الله في قوله : ( إن ابني هذا سيد ، وإن الله تعالى يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين ) " . فكأنه لم يشف ذلك صدري فقلت : لعل هذا شئ يكون بعد وليس هذا هو الصلح مع معاوية ، فإن هذا هلاك المؤمنين وإذلالهم ، فوضع يده على صدري وقال : " شككت وقلت كذا " . قال : " أتحب أن أستشهد رسول الله صلى الله عليه وآله الان حتى تسمع منه ؟ ! " فعجبت من قوله ، إذ سمعت هدة ، وإذا بالأرض من تحت أرجلنا انشقت ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعلي وجعفر وحمزة عليهم السلام قد خرجوا منها ، فوثبت فزعا " مذعورا ، فقال الحسن : " يا رسول الله ، هذا جابر ، وقد عذلني بما قد علمت " . فقال صلى الله عليه وآله لي : " يا جابر ، إنك لا تكون مؤمنا حتى تكون لأئمتك مسلما ، ولا تكون عليهم برأيك معترضا ، سلم لابني الحسن ما فعل ، فإن الحق فيه ، إنه دفع عن حياة ( 1 ) المسلمين الاصطلام بما فعل ، وما كان ما فعله إلا عن أمر الله ، وأمري " . فقلت : قد سلمت يا رسول الله . ثم ارتفع في الهواء هو وعلي وحمزة وجعفر ، فما زلت أنظر إليهم حتى انفتح لهم باب [ من السماء ] ودخلوها ، ثم باب السماء الثانية ، إلى سبع سماوات يقدمهم سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) في ر : خيار .
الثاقب في المناقب — صفحة 307 | ابن حمزة الطوسي / نبيل رضا علوان