أبيض ، فيه رطب أكبر من الخشكنانج ( 1 ) ، أبيض من الثلج ، وأذكى من
المسك ، وأعطتني منها عشر ( 2 ) رطبات ، عجزت عن حملها ، فقالت :
" كلهن عند إفطارك ، وعد إلي بعجمهن " .
قال سلمان : فخرجت من عندها أريد منزلي ، فما مررت بأحد
ولا بجمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله إلا قالوا : يا سلمان ، رائحة
المسك الأذفر معك .
قال سلمان : كتمت أن معي شيئا حتى أتيت منزلي ، فلما كان
وقت الافطار أفطرت عليهن ، فلم أجد لهن عجما " فغدوت ( 6 ) إلى
فاطمة ، وقرعت الباب عليها ، فأذنت لي بالدخول ، فدخلت وقلت : يا
بنت رسول الله ، أمرتني أن آتيك بعجمته ، وأنا لم أجد لها عجما !
فتبسمت ، ولم تكن ضحكت عليها السلام .
ثم قالت : " يا سلمان ، هي من نخيل غرسها الله تعالى لي في
دار السلام بدعاء علمنيه أبي رسول الله صلى الله عليه وآله كنت أقول غدوة ( 4 )
وعشية " قلت : علميني الكلام سيدتي .
قالت : " إن سرك أن تلقى الله تعالى وهو عنك راض غير
غضبان ، ولا تضرك وسوسة الشيطان ما دمت حيا " ، فواظب عليه " .
وفي رواية أخرى : " إن سرك أن لا تمسك الحمى ما عشت في
دار الدنيا ، فواظب عليه ، " فقال سلمان : فقلت : علميني . قالت عليها
السلام :
" بسم الله الرحمن الرحيم ، بسم الله النور ، بسم الله نور النور ،
هامش
( 1 ) الخشكنانج : خبزة تصنع من خالص دقيق الحنطة وتملأ بالسكر واللوز
أو الفستق وتقلى ، فارسية . " المعجم الوسيط 1 : 236 " .
( 2 ) في ك ، م : خمس .
( 2 ) في ص : فعدت .
( 4 ) في م : بكرة .