تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
رأسه ، وسمعت أزيز الرحى فقصدت نحوها لأسلم على فاطمة وأخبرها بقول رسول الله صلى الله عليه وآله في بعلها ، فوجدتها راقدة على شقها الأيمن ، مخمرة وجهها بجلبابها - وكان من وبر الإبل - وإذا الرحى تدور بدقيعها ، وإذا كف يطحن عليها برفق ، وكف أخرى تلهي الرحا ، لها نور ، لا أقدر أن أملي عيني منها ، ولا أرى إلا اليدين ( 1 ) بغير أبدان ، فامتلأت فرحا بما رأيت من كرامة الله لفاطمة عليها السلام . فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وتباشير الفرح في وجهي بادية وهو في نفر ( 2 ) من أصحابه ، قلت : يا رسول الله ، انطلقت أدعو عليا " ، فوجدته كذا وكذا ، وانطلقت نحو فاطمة عليها السلام فوجدتها راقدة على شقها الأيمن ، ورأيت كذا وكذا ! فقال : " يا أسامة ، أتدري من الطاحن ، ومن الملهي لفاطمة ؟ إن الله قد غفر لبعلها بسجدته سبعين مغفرة ، واحدة منها لذنوبه ما تقدم منها وما تأخر ، وتسعة وستين مذخورة لمحبيه ، يغفر الله بها ذنوبهم يوم القيامة ، وإن الله تعالى رحم ضعف فاطمة لطول قنوتها بالليل ، ومكابدتها للرحى والخدمة في النهار ، فأمر الله تعالى وليدين من الولدان المخلدين أن يهبطا في أسرع من الطرف ، وإن أحدهما ليطحن ، والاخر ليلهي رحاها . وإنما أرسلتك لترى وتخبر بنعمة الله علينا ، فحدث ، يا أسامة لو تبديا لك لذهب عقلك من حسنهما ، وإنما سألتني خادما فمنعتها ( 3 ) ، فأخدمها الله بذلك سبعين ألف ألف وليدة في الجنة ، الذين رأيت منهن ، وإنا من أهل بيت اختار الله لنا الآخرة الباقية على الدنيا الفانية " .
هامش
( 1 ) في ع : الأيدي . ( 2 ) في ص ، ع : جماعة . ( 3 ) في ش : فرفضتها .