أن يبعث معي بهذا المال ، فإذا دفعه إلي أخذت طريق الكرخة ( 1 )
فذهبت به .
فأتاه وقال : بلغني أنك تريد أن تبعث بمال إلى البصرة ؟ قال :
" نعم " قال : فادفعه إلي فأبلغه ، واجعل لي ما تجعل لمن تبعثه . فقد
عرفت صحبتي .
قال : فقال له أمير المؤمنين صلوات الله عليه : " خذ طريق
الكرخة " ( 2 ) .
242 / 11 - حدث أبو مهاجر زيد بن رواحة العبدي ، قال :
دخلت الكوفة بعد موت الحجاج فدخلت المسجد الجامع وأنا أقول :
الحمد لله الذي أخلى منه الديار والآثار ، وجعل مصيره إلى النار ،
فسمعني رجل كان هناك جالسا إلى بعض سواري المسجد ، فقال لي :
يا رجل ، خف الله تعالى على نفسك ، واحبس على لسانك ، فإنك في
أرض مسبعة ، وأوطان موحشة ، فإن يك خائنا فقد هلك ، وإن يك
حامدا " فقد ملك .
قال : فأنست به وجلست إليه فتحدثنا ساعة ، ورأيت جماعة
منكبة على رجل وهو يحدثهم ، وهم يسمعون منه ، ويكتبون عنه ، فقلت لصاحبي : من هذا الرجل ؟ فقال : رجل شهد مع أمير المؤمنين
صلوات الله عليه البصرة وصفين والنهروان ، والناس يسمعون منه ،
ويأخذون عنه ، وهو رجل له أصل وشرف ولب وعقل .
فقلت له : هل لك أن تدنو منه ، فلعلنا نسمع منه شيئا ننتفع به .
قال : نعم . فدنونا منه ، فإذا هو يحدث عن أمير المؤمنين صلوات الله
هامش
( 1 ) في المخطوطات : المكرخة ، وما أثبتناه من المصادر .
( 2 ) في المخطوطات : المكرخة ، وما أثبتناه من المصادر .
والكرخة : مدينة بخوزستان عامرة صغيرة ، انظر " أحسن التقاسيم :
36 ، 312 " .
11 - مدينة المعاجز : 98 / 251 ، ذيله الرواية .