واحدة ، فإذا هو من أحسن الخلق ، في نهاية الوصف ، ومعه كأس فيه
ماء كأصفى ما يكون من الماء وأحسنه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : " أعطني
الكأس " فأعطاه ، فنادى بأعلى صوته : " يا شيعة محمد وآله " فأجابوه من
حاشيتي وغلماني وأهل الدار أربعون نفسا أعرفهم كلهم ، وكان في
داري أكثر من خمسة آلاف إنسان ، فسقاهم من الماء وصرفهم .
ثم قال : " أين الدمشقي " فكأن الباب قد انفتح فأخرج إليه ،
فلما رآه علي عليه السلام أخذ بتلابيبه وقال عليه السلام : " يا رسول
الله ، هذا يظلمني ويشتمني من غير سبب أوجب ذلك " فقال عليه
السلام : " خله يا أبا الحسن " .
ثم قبض النبي صلى الله عليه وآله على زنده بيده ، وقال : " أنت الشاتم لعلي
ابن أبي طالب ؟ ! " فقال : نعم فقال : " اللهم امسخه ، وامحقه ، وانتقم
منه " .
قال : فتحول - وأنا أراه - كلبا ، ورد إلى البيت كما كان ، وصعد
النبي صلى الله عليه وآله ، وجبرئيل وعلي عليه السلام ومن كان معهم
فانتبهت فزعا مرعوبا مذعورا ، فدعوت الغلام وأمرت بإخراجه
إلي ، فأخرج وهو كلب ، فقلت له : كيف رأيت عقوبة ربك ؟ فأومى
برأسه كالمعتذر ، وأمرت برده . فها هو ذا في البيت .
ثم نادى وأمر بإخراجه ، فأخرج وقد أخذ الغلام بإذنه ، فإذا أذناه
كآذان الناس ، وهو في صورة الكلب ، فوقف بين أيدينا يلوك بلسانه ،
ويحرك شفتيه كالمعتذر ، فقال الشافعي للرشيد : هذا مسخ ، ولست
آمن أن تعجله العقوبة ، .
فأمر به فرد إلى بيته ، كما كان بأسرع من أن سمعنا وجبة
وصيحة ، فإذا صاعقة قد سقطت على سطح البيت فأحرقته وأحرقت .
الثاقب في المناقب — صفحة 232
مساهمون: ابن حمزة الطوسي
ص٢٣٢