فإذا بهاتف يهتف : يا أمير المؤمنين ، إمض لما سألت . فرفس
قبرها ، وقال : " يا أمة الله ، قومي بإذن الله تعالى " .
فخرجت أم فروة من القبر ، فبكت وقالت : أرادوا إطفاء نورك ،
فأبى الله عز وجل لنورك إلا ضياء ، ولذكرك إلا ارتفاعا ، ولو كره
الكافرون .
فردها أمير المؤمنين عليه السلام إلى زوجها ، وولدت بعد ذلك ( 1 )
غلامين وعاشت بعد أمير المؤمنين ستة أشهر .
198 / 3 - عن محمد بن أبي عمير ، عن حنان ( 2 ) بن سدير ، عن
أبي عبد الله عليه السلام ، قال : " لما صلى أمير المؤمنين عليه السلام
صلاة الظهر بأرض بابل ، التفت إلى جمجمة ملقاة ، وكلمها ، وقال :
" أيتها الجمجمة ، من أنت ؟ " فقالت : أنا فلان بن فلان ، ملك بلد
فلان .
قال علي : " أنا أمير المؤمنين ، فقص علي الخبر ، وما كنت ، وما
كان في عمرك " فأقبلت الجمجمة وقصت خبرها ، وما كان في عصرها
من خير وشر " .
وقال مصنف هذا الكتاب رحمه الله : إن مسجد الجمجمة
معروف بأرض بابل ، وقد بني مسجد على الموضع الذي كلمته
جمجمة فيه ، وهو إلى اليوم باق معروف ( 3 ) ، يزوره أكثر من يمر به من
الحجاج وغيرهم .
هامش
( 1 ) في ع ، ص زيادة : ولدين .
3 - علل الشرايع : 351 / 1 ، مناقب ابن شهرآشوب 2 : 336 ، مدينة
المعاجز : 35 / 52 .
( 2 ) في م : جابر ، وفي ر ، ص ، ع ، ك : حماد ، وما أثبتناه هو الصحيح ،
راجع " معجم " رجال الحديث 6 : 300 " .
( 3 ) في م ، ك : معمور .