أصحابك بالأمس ما لقوا من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير ،
وحملوهم على الخشب فلو تعلم هذه الوجوه ( المارقة المفارقة لك ) ( 1 )
ما أعد لهم من عذاب ربك وسوء نكاله لم يفروا ، ولو تعلم هذه
الوجوه المبيضة ما أعد الله لهم من الثواب الجزيل تمنت لو أنها
قرضت بالمقاريض ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله
وبركاته .
ثم التأم الجبل ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى قتال
القوم ، فسأله عمار بن ياسر ، وابن عباس ، ومالك الأشتر ، وهاشم بن
عتبة ، وأبو أيوب الأنصاري ، وقيس بن سعد ، وعمر وبن الحمق ،
وعبادة بن الصامت ، وأبو الهيثم بن التيهان رضي الله عنهم عن الرجل ،
فأخبرهم أنه شمعون بن حمون وصي عيسى عليه السلام [ وكانوا قد ]
سمعوا منه كلامه ، فازدادوا بصيرة ، فقال له عبادة بن الصامت وأبو
أيوب الأنصاري : لا يهلعن قلبك يا أمير المؤمنين ، بآبائنا وأمهاتنا
نفديك ، فوالله لننصرنك نصرة أخيك رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يتخلف عنك
من المهاجرين والأنصار إلا شقي . فقال لهما معروفا وذكرهما بخير .
197 / 2 - عن الأعمش ، عن شمر بن عطية ، عن سلمان رضي
الله عنه - في حديث طويل ، ألخص لك فائدته - قال : إن امرأة من
الأنصار قتلت تجنيا بمحبة علي عليه السلام يقال لها : ( أم فروة ) وكان
علي عليه السلام غائبا " ، فلما وافى ، ذهب إلى قبرها ورفع رأسه إلى
السماء وقال : " اللهم يا محيي النفوس بعد الموت ، ويا منشئ العظام
الدارسات بعد الفوت ، أحي لنا أم فروة ، واجعلها عبرة لمن عصاك " .
هامش
( 1 ) في ر ، ك ، ص ، ش : الغير الساهمة ، وفي م : الغبر الساهمة ، وما
أثبتناه من الخرائج .
2 - الخرائج والجرائح 2 : 548 / 9 ، مفصلا ، مصباح الأنوار 215 / 100 ،
مدينة المعاجز : 37 / 60 ، اثبات الهداة 2 : 459 / 199 مختصرا .