تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثاقب في المناقب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الصادق عليه السلام ، فجلسنا في بعض الطريق تحت نخلة يابسة ، فحرك شفتيه بدعاء لم أفهمه ، ثم قال : " يا نخلة ، أطعمينا مما جعل الله تعالى فيك من رزق عباده ( 1 ) " . قال : فنظرت إلى النخلة وقد تمايلت نحو الصادق عليه السلام بأوراقها ، وعليها الرطب ، قال : " أدن فقل : بسم الله ، وكل " فأكلنا منها رطبا أطيب رطب وأعذبه ، فإذا نحن بأعرابي يقول : ما رأيت كاليوم سحرا " أعظم من هذا ! فقال الصادق عليه السلام : " نحن ورثة الأنبياء ، ليس فينا ساحر ولا كاهن ، بل ندعو الله فيستجيب دعاءنا ، وإن أحببت أن أدعو الله فتمسخ ( 2 ) كلبا تهتدي إلى منزلك ، وتدخل عليهم فتبصبص لأهلك " . قال الاعرابي بجهله : بلى . فدعا الله تعالى ، فصار كلبا في وقته ، ومضى على وجهه ، فقال لي الصادق صلوات الله عليه : " اتبعه " فاتبعته حتى صار في حيه ( 3 ) ، فدخل منزله ، فجعل يبصبص لأهله وولده ، فأخذوا له عصا فأخرجوه ، فانصرفت إلى الصادق عليه السلام فأخبرته بما كان ، فبينما نحن في حديثه إذ أقبل حتى وقف بين يدي الصادق عليه السلام ، وجعلت دموعه تسيل ، وأقبل يتمرغ في التراب ، ويعوي ، فرحمه ، ودعا الله تعالى فعاد أعرابيا " . فقال له الصادق عليه السلام : " هل آمنت يا أعرابي ؟ " قال : نعم ألفا وألفا . وأما كلام عيسى صلوات الله عليه في المهد ، فهو ما قال الله تعالى : * ( فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا * قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا * وجعلني مباركا أين ما كنت
هامش
( 1 ) في ص : مما يرزق عباده . ( 2 ) في ع : يمسخك . ( 3 ) في ر ، ش ، ع ، ك ، ص : إلى حيث يذهب
الثاقب في المناقب — صفحة 199 | ابن حمزة الطوسي / نبيل رضا علوان