6 - فصل :
في ذكر آيات أيوب
إن الله سبحانه وتعالى لما ابتلى أيوب عليه السلام بما ابتلاه في
نفسه وأهله وماله وولده ، فصبر عليه ، وسلم لأمر ربه تعالى ، وأثابه
على ذلك ، وعوضه من جميع ذلك ، ورد عليه أهله وماله ومثلهم
معهم ، فلما استكمل أيام محنته ، صابرا " على بليته * ( نادى ربه ) *
وقال : * ( إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) * ( 1 ) فقال تعالى : * ( اركض
برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) * ( 2 ) وركض برجله الأرض ، وظهرت
له منها عين ماء فاغتسل منها ، وشرب وذهب عنه ما كان يجده من
الوجع ، ورجع إليه شبابه ، وآتاه أهله ، ومثلهم معهم ، رحمة من ربه عز
وجل .
وإن أئمتنا عليهم السلام قد صبروا على أذية كل جبار عنيد ،
وشيطان مريد ، وعلى كل محنة قد طار شررها ، وشديدة قد استطار
ضررها ، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ، وما ضعفوا وما
استكانوا ، وجعل الله لهم ما هو أزيد من ذلك وأوكد رحمة منه .
وإن الحسين عليه السلام لما قتل في سبيل الله وصبر عليه ، ولم
هامش
( 1 ) سوره ص / الآية : 41 .
( 2 ) سورة ص / الآية : 42