فلذلك شمرت لنقد شطر من خلاصة نفائس فوائده وكشف الأستار عن
وجوه خرائده ، وصرفت برهة من الزمان في تشييد أركان هذا البنيان ،
وصنفت هذا الكتاب الذي لم ير مثله في كتب الأصحاب ، فسرح بريد نظرك
في مطاويه ، واغتنم درر الفوائد من ظاهره وخافيه .
وسميته ب ( سماء المقال في تحقيق علم الرجال ) ورتبته على أركان أربعة :
فنقول مستعينا بالله :
إن الكلام في المقام يتأتي :
تارة : في المعرفين ، وهم المشايخ المتقدمون الذين يحتج بكلماتهم في
مقام الجرح والتعديل وغيرهما ، كالكشي وابن الغضائري والنجاشي وغيرهم
من أضرابهم ، فقد وقع الخلاف فيهم تارة : في تعيين شخصهم . وأخرى : في
تحقيق حالهم . وثالثة : في اعتبار قولهم .
أما في الجرح خاصة كابن الغضائري ، أو في التعديل خاصة كما في العلامة
عند بعض ، أو فيهما كما في غيرهما عند آخر .
وأخرى : في المعرفين ، وهم رواة الأخبار ، وهم على أقسام ، فإنهم إما ممن
ظهر شخصه ووصفه ، أو شخصه دون وصفه ، أو وصفه دون شخصه ، أو ممن
لم يظهر شئ منهما .
ولا بحث في الأول ، لظهور كل من الأمرين على ما هو المفروض ، كما
لا جدوى في البحث عن الثالث ، لأن المهم من البحث إنما هو لكشف
الأحوال ، فإذا فرض الانكشاف ولو على سبيل الأجمال بحسب المصداق ،
فلا وجه للبحث عن التعيين .
ومنه ما ذكره شيخنا الشهيد في الدراية في شرح الدراية ، عند الكلام المتفق
سماء المقال في علم الرجال — صفحة 4
مساهمون: أبو الهدى الكلباسي
ص٤