مصداقا وتحققا بمراجعة أصول أهل السنة والجماعة .
فهم يعترفون بشرعية خلافة الخلفاء الأربعة . وبعدم وجود النص التعييني
على الإمامة أو الخلافة ، عكس ما يذهب إليه الشيعة وخصوصا الإمامية منهم ،
كما ويعتبرون مقياس الأفضلية بين هؤلاء الخلفاء ، تبعا لتوليهم منصب
الخلافة . فالأول أفضل ويليه في الأفضلية الخليفة الثاني تم الذي يليه فالخليفة
الرابع .
ومفهوم " أهل السنة والجماعة " بهذا اللحاظ سيصبح عند الإطلاق ، شعارا
ورمزا يدل على كل من قال بشرعية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان . ورفض
النص أو التعيين الذي قال به الشيعة بخصوص الإمام علي . وعليه أصبح " أهل
السنة والجماعة " شعارا لكل من يؤمن ليس فقط بشرعية الخلفاء الأربعة ، بل
جميع الخلفاء الذين جاؤوا بعدهم من أمويين وعباسيين . كما أصبح لفظ
الشيعة يستوعب كل من قال بوجود النص النبوي على ولاية الإمام علي
وأهل بيته ، وأنهم أحق بالخلافة من غيرهم .
وحتى هذه المسألة التي يلتقي فيها " السلفية " بأهل السنة والجماعة " فإن
تطرف السلفية في موالاة ملوك بني أمية والدفاع من فسقهم وفجورهم ، قد
باعد الشقة بينهم وبين بعض العقلاء المنصفين من " أهل السنة والجماعة " ،
وخصوصا المتأخرين منهم . لذلك أصبح مصطلح " أهل السنة والجماعة يطلق
ويقصد به في كتب التاريخ والأدب والسياسة غير الشيعة والعكس صحيح
كذلك " . إن المفهوم اللغوي لمصطلح " أهل السنة " يفيد كما ذكرنا سابقا
" أصحاب الحديث والأثر " على اعتبار أن السنة مرادف للحديث النبوي ،
وبإضافة ( أهل ) سيصبح المعنى أصحاب سنة الرسول أو المنتسبون إليها
العاملون بها ، دون غيرهم من أصحاب الرأي أو البدع . وهذا المفهوم وإن كان
متضمنا لمصطلح " أهل السنة " ، فقد أوضحنا التطور الاصطلاحي الذي خضع
له هذا الشعار . والمفاهيم العقائدية والسياسية التي شحن بها ، حتى جعلته
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 71
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٧١