يجلى الغموض حول الكثير من القضايا المختلف فيها ، ولا يتم ذلك بالنسبة
للأغلبية إلا بسؤال أهل الذكر كما قال تعالى .
وقد سئل أمير أهل الذكر علي بن أبي طالب يوما عن قول الرسول صلى
الله عليه وسلم " غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود " فقال عليه السلام : إنما قال
صلى الله عليه وآله ذلك والدين قل ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه وضرب
بجرانه فامرؤ وما اختار . . " ( 101 ) .
أنظر فقه الحديث ، عندما يسأل الناس علماء هذه الأمة وعارفيها . ولو قرأ
هذا الحديث سلفي من نجد ، لطفق يكفر كل من يتشبه باليهود في مظهرهم .
أما عندما يقرأ السلفيون بعض الأحاديث الواردة في المرأة والتي نعتقد أن
الكثير منها لا يحكي رأي الإسلام ، وإنما وجهة نظر الأعراب الذين اختلقوا
هذه الأحاديث ونسبوها للرسول ( ص ) . فإن الدهشة والعجب تمتلكنا ، فهم
يمنعونها من سياقة السيارة ومن العمل إلا في النادر ، بل منهم من لا يؤمن
بتعليمها أو تحصيلها العلم ، وذلك لوجود أحاديث في ذلك خوفا عليها من
الفتنة . وغير ذلك مما يعرفه الجميع .
إن الدعوة إلى تجاوز المذاهب الفقهية ، قد أحدثت بلبلة كبيرة في الساحة
الإسلامية وفتحت الأبواب للأهواء المختلفة والمتضاربة لكي تصبح دينا يتعبد
به ، وحكما شرعيا في الأرواح والأموال والأعراض .
ففي الجزائر ومصر اليوم شباب مراهق يصدر فتاوى القتل بسهولة ويسر .
والفضل للمنهج السلفي الذي جعل منهم فقهاء مجتهدين دون عناء يذكر ،
والفضل كذلك وفي الأساس يرجع لابن تيمية الحراني قدوة هؤلاء الشباب
ومثالهم المحتدى . لذلك لم يعد الحقيقة ذلك الكاتب المصري الذي قال إن
ابن تيمية هو الذي قتل أنور السادات ! ! .
هامش
( 101 ) شرح نهج البلاغة ، للشيخ محمد عبده ، منشورات الأعلمي ، ج 4 ص 5 .