وقصده بالتحديد وقد ؟ وقد ؟ . وإلا علينا أن نلقي بكتب علوم الحديث وعلوم
القرآن ، وعلوم العربية وغيرها في البحر ، لأن لا فائدة من ورائها ! ؟ .
والذي يطلع على واقع الصحوة الإسلامية في هذا الميدان بالذات ، لا
يسعه إلا أن يدعو لتقليد المذاهب ، بل يتعصب في الدعوة لها . وذلك لأن
الخرق قد اتسع على الراقع في أمور جزئية كان قد انتهى منها . فكما قال
ذلك الفقيه المالكي إن القبض في الصلاة ووضع اليد على الأخرى له سبعة
عشر صورة فأيهم نأخذ بها ؟ ! وعندما تدخل مسجدا من المساجد تكاد لا تجد
شخصا يتفق مع غيره في وضع اليد ، التي تبدأ أوضاعها من تحت الصرة وإلى
العنق ؟ ! .
أما فهم أحكام الإسلام ومقاصد الشريعة فإن المراهقين يتصدرون المجالس
لبيان حكم الإسلام في أدق القضايا المرتبطة بمصير الأمة الإسلامية ، وفي
جرأة لم يعرف التاريخ لها مثيل ، يفصلون ويحكمون ، دون الرجوع إلى
مصدر عليم .
وتحضرني قصة رواها لي أحد الأصدقاء عن داعية سلفي شاب ، استطاع
أن يقنع فرنسيا بالإسلام وفعلا اطلع هذا الفرنسي على بعض الكتب وانشرح
صدره لاعتناق الإسلام . وبعد أيام من اعتناق هذا الرجل للإسلام ، جاءه هذا
السلفي وأخبره - وقد كان الفرنسي يعمل مصورا ويعشق مهنته - بأن عليه أن
يترك مهنة التصوير ، لأن هذه المهنة محرمة في الإسلام . ناقش الفرنسي هذا
الداعية السلفي في حكم الإسلام ، وهل حقيقة أن يحرم ولا يجوز الاشتغال
بمهنة التصوير الفوتغرافي ، فكان رد السلفي حاسما قاطعا ، إن دخولك في
الإسلام يعني إلغاء مهنتك . فما كان من الفرنسي إلا أن تراجع عن اعتناقه
للإسلام لأنه يحب مهنته ولا يرى أي تعارض بينها وبين الإيمان بالله أو
اعتناق الإسلام .
إن فقه السنة ومعرفة مقاصد الشريعة ، والاطلاع على تاريخ التشريع .
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 597
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٥٩٧