استقدمه عبد العزيز معه ، امتنع الإخوان عن القتال وكاد الاختلاف أن ينفجر
بينه وبينهم . لكن المعركة انتهت بقتل شكسبير في ظروف غامضة .
المهم إن الإخوان كانوا ساخطين جدا على التعامل مع الإنجليز . والحقيقة
أنهم لم يكونوا يعلمون شيئا . كانوا قوة عسكرية بدوية تريد أن تحارب أن
تغزوا أن تنهب وتقتل وتغنم الأموال والسلاح ليس إلا . كل ذلك باسم الجهاد
وقتال الكفار في العراق والشام واليمن والحجاز . أما ابن سعود فقد كان يعلم
الظروف المحيطة به جيدا كان يعرف إن بريطانيا قوة عظمى تراقب الوضع في
الجزيرة العربية ككل . وكانت كل يوم تحقق انتصارات فعلية باقتطاع أطراف
تركة الرجل المريض الذي أجهز عليه . وهكذا استطاعت بريطانيا أن تبسط
نفوذها على العراق وعلى الكويت وإمارات الساحل الخليجي بالإضافة إلى
تقاسمها مع فرنسا الانتداب على الشام .
أما داخل الجزيرة فكانت بريطانيا تراقب الوضع وتستعد لدعم أي منتصر
بشرط أن يكون منضويا تحت حمايتها . وقد كان من رأى المستشارين
البريطانيين أن ابن سعود يمكن أن يكون رجل الجزيرة بدل الشريف حسين
الذي خذلوه بعد ما طمع في أن يكون ملك العرب المرتقب .
المهم كانت بريطانيا منذ البداية تنظر بعين العطف والرضا لعبد العزيز ولولا
مساعدتها المالية والعسكرية ( 67 ) ، لما كان عبد العزيز قد حقق ما حقق . لكن
بريطانيا كانت لها شروطها والتزاماتها . هذه الشروط والالتزامات التي لم
يكن الوهابية يعرفونها أو يقيمون لها أي وزن ، لكنهم ودون أن يعلموا حقيقة
الوضع كانوا يجاهدون عندما كانت بريطانيا تعطي الضوء الأخضر لعبد
العزيز وكانوا يتوقفون عندما كانت بريطانيا تأمر بذلك .
هامش
( 67 ) إبان الحرب العالمية الأولى وافق ابن سعود على الحماية البريطانية واستلم معونات شهرية
من الحكومة البريطانية وادعى بأن ذلك مجرد جزية كالتي كان المسيحيون يدفعونها
للخلفاء الأوائل ، أنظر فاسيليف ، ص 274 .