بإطلاق الرصاص دفعة واحدة باتجاه القرية أو المدينة مما يحدث دويا هائلا يرتج
معه الوضع داخل القرية المحاصرة فيسود الخوف وتسقط الحوامل حملها .
يقول ابن بشر : أتوا بلاد حرمة في الليل وهم هاجعون . . . فلما انفجر الصبح
أمر عبد الله على صاحب بندق يثورها ، فثوروا البنادق دفعة واحدة فارتجت
البلد بأهلها وسقط بعض الحوامل ، ففزعوا وإذا البلاد قد ضبطت عليهم وليس
لهم قدرة ولا مخرج ( 22 ) .
وهذه الطريقة في إرهاب سكان المدن والقرى لم تكن نادرة حتى يقال إنما
هي بعض من أخطاء الغزو والفتوحات . ولكنه الأسلوب المفضل الذي سلكه
رجال الغزو الجديد . وتاريخ غزوات الرسول يبرأ من هكذا غزو . اللهم إلا ما
وقع في غزوات بني أمية مثل هجومهم على المدينة المنورة واستباحتها قتلا
ونهبا وهتكا لأعراض النساء حتى ولدت بنات الصحابة والتابعين من الزنا ،
فيما سمي بوقعة الحرة . أو غزو معاوية بن أبي سفيان بعض المناطق الإسلامية
عندما رفض بيعة الخليفة الشرعي ، فقتل جنوده المسلمين الأبرياء وذبحوا
الأطفال في حجور أمهاتهم ونهبوا وسلبوا .
ولكن الفرق بين بني أمية والجيش الوهابي أن بني أمية كانوا يفعلون ذلك
في سبيل الملك والإمارة ، فكانوا لا يتورعون عن ارتكاب المجازر والفظائع
بحق العرب والمسلمين في سبيل هدفهم . وكانوا يعلنون ذلك صراحة ، فلما
دخل معاوية بن أبي سفيان العراق خاطب أهلها قائلا : " إنما حاربتكم لأتأمر
عليكم " . وإذن فهي الحرب السياسية لتحصيل الملك والحكم واستعباد
الجماهير العريضة المستضعفة .
أما الوهابيون فكانوا يدعون أن حربهم في سبيل الله ومن أجل الدعوة
للتوحيد والإسلام . لكن سيرتهم في الحرب وواقع فتوحاتهم يكذب هذا
المدعى ، فالإسلام وشرائعه في الجهاد لا تقبل أبدا أسلوب هؤلاء الغزاة . ولا
هامش
( 22 ) نفسه ، ص 67 .