بل قال قولته الشهيرة " اذهبوا فأنتم الطلقاء " ، بل جيش منهم كثيرا وغزا بهم
مباشرة وفيهم من لم يؤمن بدعوته بعد .
هذا من جهة ومن جهة أخرى بماذا يفسر هروب أهل الرياض قاطبة ،
النساء والأطفال حتى أدركهم الموت جوعا وعطشا في البرية ؟ لو كان الغزو
في سبيل الله لبعث " المسلمون الجدد " من يؤمن الناس على أرواحهم
ويدعوهم للإسلام والتوحيد . لكن الحقيقة أن أهل الرياض كانوا يعرفون
شراسة الجيش الوهابي ووحشيته ، ولا شك أن أخبار غزواتهم كانت تصلهم
أولا بأول ، كما خبروهم مباشرة في حرب دامت سبعة وعشرين عاما .
فالرعب والخوف هو الذي أخرج سكان الرياض عن بكرة أبيهم وتركوا
متاعهم للغزاة .
ونحن هنا نتسائل واضعين علامة استفهام كبيرة . حول قول المؤرخ
" فساروا في أثرهم يقتلون ويغنمون " ؟ هل القانون الإسلامي في الحرب يبيح
قتل الهارب وتتبعه خصوصا إذا كانوا من الأطفال والنساء . هذا إذا سلمنا بأن
أهل الرياض كانوا كفارا مرتدين ومشركين وهذا ما رفضه علماء أهل السنة
قاطبة ولم يعترفوا به .
وأين هو الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، عالم السلف ومجدد الدين ، هل
كان يفتي بقتل الهارب من الحرب ، الأطفال والنساء ، وقطع الأشجار وحرق
الزروع ؟ ! .
لقد تميزت الحروب الوهابية بالشراسة والدموية ولم تكن تحترم فيها لا
القوانين الإسلامية المتعارف عليها ، ولا غيرها من الأعراف الإنسانية . فليس
هناك سوى الخضوع الفوري للغزاة وإما القتل والنهب والسلب وإذا كانت
بعض القرى والقبائل استسلمت بسرعة وبخسائر قليلة فإنما يرجع ذلك إلى
الرعب الذي كان ينشره " المسلمون الوهابيون " أثناء غزواتهم .
مثال ذلك ، إنهم كانوا يباغتون القرى والمدن في الصباح الباكر ويقومون
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٣٢٤