الصليبية الحاقدة في الغرب الإسلامي وتهجير أهل الأندلس وتنصيرهم .
ففي الوقت الذي كان حريا عليه وعلى باقي العلماء ، تنبيه المسلمين للملمة
أوضاعهم وأن يأخذوا العبرة بما وقع لهم من مآسي كان الشيخ يثير الفتن
الداخلية بفتاويه الشاذة التي تصدع البنيان الداخلي للأمة ، حيث يتحول
الاستعداد لجهاد العدو المتربص بالإسلام والمسلمين إلى اقتتال بين طوائف
المسلمين وسفك دماء بعضهم البعض بفتاوي جريئة تكفر البعض وتبدع
وتضلل الآخرين .
وهكذا اجتمعت سيوف المغول في الشرق ومحاكم التفتيش في الغرب
معضدة بفتاوى " شيخ الإسلام " في الشام ومصر بتبديع وتضليل وتكفير
المسلمين ، لتجهز على ما تبقى من حضارة كان يراد لها ولدعاتها الأوائل أن
يسودوا العالم وأن تسود معهم قيم الحق والعدل والإنسانية ، ليكون الدين لله
وحده ولكي لا يعبد على الأرض سواه عز وجل .
وكم كان ابن عطاء الله الإسكندري مصيبا ومحقا عندما أشار على
الشيخ ابن تيمية بأن يشتغل بما هو أجدى ، بدفع الظلم وحماية العدل المنتهك
وتقييد أيدي الحاكم الظالم عن نشر الفساد والظلم في الرعية . لكن لا حياة
لمن تنادي ؟ ! .
وهكذا ذهبت جهود الشيخ الحنبلي وفتاواه أدراج الرياح فلم ينته المسلمون
على شد الرحال لزيارة قبر نبيهم عليه وعلى آله الصلاة والسلام ، وطلب
الشفاعة منه والدعاء عند قبره وقبور الأولياء ، وبناء المساجد والأضرحة قرب
قبور الصالحين . كما أن علماء أهل السنة لم يشكوا لحظة في توحيد إمامهم
الأشعري وأنه خلاصة التنزيه والرد الوافر على من إعتقد التجسيم والتشبيه .
لكن آراء الشيخ بقيت محفوظة في بطون الكتب وعلى رفوف المكتبات ،
السلفية بين أهل السنة والإمامية — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد الكثيري
ص٢٩٩