ابن تيمية ليس سلفيا
كنا قد انتهينا في الباب الأول عند تعريف " السلفية " إلى أنهم ليسوا سوى
حشوية الحنابلة التابعين لما استجد مع ابن تيمية من آراء وأفكار في العقائد
بالخصوص ، وقلنا إن ذلك يضيق لينحصر في أتباع الشيخ بالذات
وهم " السلفية الوهابية " ، وخلاصة رأيهم في أنفسهم أنهم أتباع السلف
الصالح من هذه الأمة ، أي من عاش في القرون الثلاثة الأولى من الصحابة
والتابعين وأئمة المذاهب الفقهية ورجال الحديث ، الذين شهد لهم الحديث
النبوي بالخيرية .
ونحن عندما وضعنا ابن تيمية في نفس الميزان الذي كان يضع فيه
خصومه وينتهي إلى أنهم مبتدعة ضالون منحرفون عن السلف عقيدة
وسلوكا ، لم نجد له مكان بين هؤلاء السلف الذين ما فتئ يذكرهم ويدعي
انتسابه إليهم . فهو وانطلاقا من مفهومه حول السلف ومذهبهم ، ليس سلفيا
بالمرة ، وقد انتبه إلى ذلك مجموعة من الباحثين والكتاب الذين تناولوا حياته
بالدراسة والتأليف وعلى رأسهم معاصريه الذين ردوا عليه .
* إثارة الشبهات في أذهان العامة :
فابن جهبل الفقيه الشافعي الذي ألف رسالة في الرد على الفتوى الحموية
يقول : لم ينقل عن سيد البشر ( ص ) ولا عن أحد الصحابة رضي الله عنهم إنه
جمع الناس في مجمع عام ( كما فعل ابن تيمية ) ثم أمرهم أن يعتقدوا في الله
كذا وكذا . . . إن سيد الرسل لم يقل أيها الناس ، اعتقدوا إن الله تعالى في جهة